ثم قال تعالى: {فَمَحَوْنَا ءايَةَ الليل} وعلى هذا القول: تكون الإضافة في آية الليل والنهار للتبيين ، والتقدير: فمحونا الآية التي هي الليل وجعلنا الآية التي هي نفس النهار مبصرة ، ونظيره قولنا: نفس الشيء وذاته ، فكذلك آية الليل هي نفس الليل.
ويقال أيضاً: دخلت بلاد خراسان أي دخلت البلاد التي هي خراسان ، فكذلك ههنا.
القول الثاني: أن يكون المراد وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين يريد الشمس والقمر ، فمحونا آية الليل وهي القمر ، وفي تفسير محو القمر قولان:
القول الأول: المراد منه ما يظهر في القمر من الزيادة والنقصان في النور ، فيبدو في أول الأمر في صورة الهلال ، ثم لا يزال يتزايد نوره حتى يصير بدراً كاملاً ، ثم يأخذ في الانتقاص قليلاً قليلاً ، وذلك هو المحو ، إلى أن يعود إلى المحاق.
والقول الثاني: المراد من محو القمر الكلف الذي يظهر في وجهه يروى أن الشمس والقمر كانا سواء في النور والضوء ، فأرسل الله جبريل عليه الصلاة والسلام فأمر جناحه على وجه القمر فطمس عنه الضوء.
ومعنى المحو في اللغة: إذهاب الأثر ، تقول: محوته أمحوه وانمحى وامتحى إذا ذهب أثره ، وأقول: حمل المحو في هذه الآية على الوجه الأول أولى ، وذلك لأن اللام في قوله: {لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب} متعلق بما هو مذكور قبل ، وهو محو آية الليل.
وجعل آية النهار مبصرة ومحو آية الليل إنما يؤثر في ابتغاء فضل الله.