الخطيب ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الصمد السلمي ، قال: حدثنا أبو عمران الحراني ، قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله ، أن خزيمة بن ثابت - وهو ليس بالأنصاري المشهور - كان في عير لخديجة وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه في تلك العير ، فقال له: يا محمد ؛ أرى فيك خصالا ، وأشهد أنك النبي الذي يخرج من تهامة وقد آمنت بك ، فإذا سمعت بخروجك أتيتك ، فأبطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى كان يوم فتح مكة أتاه فلما رآه قال:"مرحبا بالمهاجر الأول"و...
ثم قال: يا رسول الله ؛ أخبرني عن ضوء النهار ، وظلمة الليل ، وعن حر الماء في الشتاء ، وعن برده في الصيف ، وعن البلد الأمين ، وعن منشأ السحاب وعن مخرج الجراد ، وعن الرعد والبرق ، وعن ما للرجل من الولد ، وما للمرأة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما ظلمة الليل ، وضوء النهار ، فإن الشمس إذا سقطت تحت الأرض ، فأظلم الليل لذلك ، وإذا أضاء الصبح ابتدرها سبعون ألف ملك ، وهي تقاعس كراهية أن تعبد من دون الله ، حتى تطلع ، فتضيء ، فيطول الليل بطول مكثها ، فيسخن الماء لذلك ، وإذا كان الصيف: قل مكثها ، فبرد الماء لذلك ، وأما الجراد: فإنه نثرة حوت في البحر ، يقال له:"الأبوات"، وفيه يهلك ، وأما منشأ السحاب: فإنه ينشأ من قبل الخافقين ، ومن بين الخافقين تلجمه الصبا والجنوب ، ويستدبره الشمال والدبور ، وأما الرعد: فإنه ملك بيده مخراق1 يدني القاصية: ويؤخر الدانية ، فإذا رفع برقت ، وإذا زجر رعدت ، وإذا ضرب صعقت ، وأما ما للرجل من الولد ، وما للمرأة فإن للرجل العظام ، والعروق ، والعصب ، وللمرأة اللحم ، والدم ، والشعر ، وأما البلد الأمين: فمكة".
وقال الهيثمي في زوائده: رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه يوسف بن يعقوب أبو عمران ، ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمته ، ولم يذكر تضعيفه عن أحد!2.
أقول: والحق أن الذهبي حكم ببطلان هذا الخبر ، وقال: إن راويه عن يوسف بن يعقوب مجهول ، وهو محمد بن عبد الرحمن السلمي المذكور ، وأحرى به أن يكون
1 المخراق خرق تفتل ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا والمراد هنا آلة تزجر بها الملائكة السحاب
2 مجمع الزوائد للهيثمي ج 8 ، ص 132.