فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206693 من 466147

{وَلَكِنَّْهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [التوبة: 56] من سطوات قهركم عند غلبات الأنوار الروحانية، فإن النفس وصفاتها لما انعكست عليها أنواع الفيض الرباني عن مرآة القلب انكسرت ظلمة طبيعتها وانخمدت نار شهواتها، فتفزع من فنائها وهلاكها بالكلية، فتلتجئ إلى الروح والقلب والسر وتخدعهم بالحلف كما خدع إبليس آدم وحواء بالحلف كقوله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} [الأعراف: 22] ، فتريد النفس أن تدلي الروح والقلب بغرور، {إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} يعني: في الطاعة، {لَوْ يَجِدُونَ} [التوبة: 57] يعني: النفس وصفاتها، {مَلْجَئاً} [التوبة: 57] أي: مهرباً ومفرّاً، {أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً} [التوبة: 57] يتخلصون بها عن استيلاء الروح وصفاتها، {لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} [التوبة: 57] عن الانقياد والعبودية.

ثم أخبر عن الرضا بالعطاء والرضا بما قضى المولى بقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 58] الآيتان تشير الأولى إلى النفاق وأهله بأن رضا المنافق وسخطه في إعطاء الدنيا ومتاعها وفي المنع عنها؛ لأن النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام، وتعطيل الباطن عن أنوار الإيمان، والقلب العطل عن نور الإيمان يكون مزيناً له بظلمة الكفر وحب الدنيا، فلا يرضى إلا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت