ثم أخبر عن إنفاق بقوله تعالى: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} [التوبة: 53] إلى قوله: {لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} [التوبة: 57] يشير إلى أن الطاعة في العبودية بثلاثة أنواع: بالمال، والبدن والقلب، أمَّا بالمال: فهو الإنفاق في سبيل الله، وأمَّا بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة، وأمَّا بالقلب فهو الإيمان والصدق والإخلاص في النية، وأن الطاعة بالمال والبدن مقبولة لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم:"نية المؤمن أبلغ من عمله".
وفي الآية الأولى إشارة أخرى: قل يا روح النفس وصفاتها اتقوا أي: اتركوا ما هو مشتهياتكم ومستلذاتكم من المال والجاه والنعم من المأكولات والمشروبات والمنكوح والملبوس، {طَوْعاً} أي: رضاء {أَوْ كَرْهاً} أي: نفاقاً، {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} [التوبة:53] هذه الرياضة والمجاهدة، {إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [التوبة: 53] خارجين عن الإخلاص والإيمان، {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 54] .