{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 6] يعني: من مشركي النفوس يشير إلى إحدى صفات النفوس، {اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] بالقلب يعني: بعض صفات النفس إن مال إلى جوار القلب، ويرغب في نوع من العبودية وترك ما هو المخصوص به من الصفات الذميمة، {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ} [التوبة: 6] حتى يلهم بإلهام الله ويميز به الفجور والتقوى، فتتزكى عن الفجور وتحلى بالتقوى، {ثُمَّ أَبْلِغْهُ} [التوبة: 6] بالإخلاص والاجتهاد، {مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6] وهو دار الجذبة الإلهية، وإن الجذبة إذا تعقلت بصفة من صفات النفس تنجذب النفس بجميع صفاتها من سطوة جذبة الحق، فإن بطش ربك لشديد، {ذلك بِأَنَّهُمْ} [التوبة: 6] يعني: النفس وصفاتها، {قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] الله والطاعة فلا يقبلون إليه ويعلمون الدنيا وشهواتها فيرغبون إليها.
{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ} [التوبة: 7] يشير إلى مشركي النفوس كيف يكون، إمَّا ثبات على العهد الذي عاهدت الله تعالى يوم الميثاق على أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً من الدنيا والآخرة، وذلك أن النفس ما دامت حية باقية على صفاتها الذميمة غير المبدلة بالحميدة، ولا يمكنها العبودية الخالصة من قرب الطمع في المقاصد الدنيوية والأخروية؛ لأنها خلقت من السفليات وجبلت ميالة إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها بالطبع وإن صقل الطبع الطمع بالتزكية عنها وآل إلى الصلاح أمرها وتخلقت بالأخلاق الروحانية، فحينئذٍ تميل من الشهوات الدنيوية الفانية إلى شهوات نعيم الجنة الباقية كقوله تعالى:
{وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] .