قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً} بين الله سبحانه ان إرادة العباد لا يقع الاّ بإرادته حيث يقول ولكن كفر الله انبعاثهم نفى عنهم صدق الإرادة ولو كانوا صادقين في الإرادة لاستجابوا بذل الوسع والطاقة ولكن سقمت إرادتهم فحصلت دون الخروج بادارتهم كذلك لو صح منك الهوى ارشدت للحيل قال جعفر أو عرفوا الله لاستجابوا منه ويخرجوا له عن أنفسهم وأزواجهم وأموالهم بذلا لا من واحد من أوامره وقال بعضهم لو طلبوا التوكل لسلكوا سبيل الثقة بالله فانها الطريق إليه قوله تعالى: {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ} وصف أهل النفاق الذين لدغتهم افاعى القهر بنعت عدم التريانى من مفرح الوفاق دعاهم بلسان الأمر إلى العبودية واجرى شقاوتهم في سابق احكامه الأزلية كانوا مخاطبين بالعبودية غير مكاشفين بجمال الربوبية امتحنهم بالأمر وردّهم عن ساحة الكبرياء بالحكم طالبهم بالاعمال ومنعهم عن الأحوال قال جعفر طالب عباده بالحق ولم يجعلهم لذلك أهلا ثم لم يعذرهم ولامهم على ذلك إلا تراه يقول وقالوا لا تنفروا في الحر قال ابن الفرجى انما هو نعت واحد كالماء الواحد يسقى به ألوان الشجر فيختلف ثمارها ولو سقى الورد بالبول ما وجد منه إلا ريح والورود لو سقى الحنظل بماء الورد لما خرج إلا الحنظل وريحه انما هي اللطيفة التي جرى بها الخذلان والتوفيق.
قوله تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} وصف المنافقين بأن من غاية حسدهم وقلة معرفتهم باصطفائية أهلا الولاية يطلبون ان تمنعهم عن الله وعن طريقه فإذا أرادوا ما كشف الله للأنبياء والأولياء يجدون في ظلمات كفرهم وحسدهم قال السوسى حملوك على طلب الدنيا والركون إليها حتى ظهر الحق سرك من الركون إلى شيء سواه وظهر أمر الله قال فتح لك من خزاين الأرض وعرفها عليك وابيت ان تسكن إليها وتقبل منها وهم كارهون ما أنت عليه من الاعراض عما اقبلوا عليه.