هذا مجازٌ، لأنَّه إنَّما يشترِي مالاً يملكُه، ولكن المعنَى تحقيقُ العوضِ فِي
النفوسِ.
(وَعْداً عليه)
نَصَبَ (وَعْداً) ؛ لأنَّ قولَه: (اشترى) يدلُ على أنَّه وعدَ وعداً. بَل
الوعدُ هو حقيقهُ المرادِ.
(حقّاً)
[أي] : واجباً؛ لأنَّه صارَ كالجزاءِ، وإلاَّ فقَدْ يكونُ فِي الوعدِ ما ليسَ
بواجبٍ، وهوَ - وإنْ كانَ أوجبَهُ تعالى على نفسِه - تفضلٌ منه علينَا.
(السائحون)
الصائمونَ. وقالَ عليهِ السلاُم:"سياحةُ أُمَّتي الصومُ".
وقيلَ: المهاجرونَ.
وعن عكرمةَ: أنَّهم الذينَ يسافرون فِي طلبِ العلم.
(إلا عن موعدةٍ وعدها إياه)
كانَ أبرهُ وعدَه أنْ يؤمنَ [فـ] ـكانَ استغفارُه على هذا الوجهِ أنْ يرزقَه
الإيمانَ ويغفرَ لهُ الشركَ.
(فلما تبين له أنه عدوٌّ لله)
بموته على شركِه.
(تبرأ منه)
أيْ: مِن أفعاِله.
وقيلَ: مِنْ استغفاِره لَهُ على هذا الوجهِ.
(لقد تاب الله على النبي والمهاجرين)
أمَّا على النبيِّ فلإذنِه المنافقينَ فِي التخلفِ عنْهُ.
وقيلَ: هوَ مفتاحُ كلامٍ لَما كانَ النبي سببَ توبتهم ذُكرَ معَهُم. كقوله:
(فأنَّ لله خمسه) .
(الذين اتبعوهم في ساعة العُسرة)
أيْ: وقتِ العسرةِ إذ كانُوا منْ غزوةِ تبوك في جهدٍ جهيدٍ منْ العطش
وعوزِ الظهرِ.
(وَضَاقَت عَليهم أنفسهم)
أيْ: الذين خُلِّفُوا مِن النبوة والجفوةِ، حتَّى أمرَ نساءهُم باعتزالِهم.
ونهَى الناسَ عَنْ مكالمتِهم.
(ثم تاب عليهم ليتوبوا)
ليدُوموا على التوبة.
وقيلَ: ليتوبَ الناسُ.
(وما كان المؤمنون لينفروا كافَّةً)
لمَّا نزلَتْ: (إِلا تنفروا يعذبكم) قالَ المنافقونَ: [هلكَ] الَّذِينَ لمْ
ينفرَوا معه، وكانَ ناسٌ مِن الصحابةِ خرجُوا إلى قومِهم يفقهونَهُم ويعلمونَهم
الشرائعَ فنزلَتْ هذِه.
(عزيزٌ عليه ما عنتم)
شديدٌ عليهِ ما شقَّ عليكُم.
وقيلَ: ما هلَكتمُ عليهِ.
وقيلَ: ما أثِمْتُم به.
[تمت سورة التوبة]
انتهى انتهى. {باهر البرهان صـ 577 - 625}