(والذين اتخذوا مسجدهم ضِراراً)
ابتداءٌ، وخبرُه (لا تَقُمْ فيه أبداً) .
وكانُوا نفراً مِنْ منافِقي الأنصار بنُوا المسجدَ ليتفردُوا بنجَواهُم الملعونةِ.
وقيلَ: إنَّ أبَا [عامرٍ] الراهبَ راسَلهُم مِن الشام أِنْ يأتيُهم فبنَوا
مسجدَهُم إرصاداً لَهُ.
(وتفريقاً بين المؤمنين)
بأَنْ يصلِّي فيهِ قومٌ، وقومٌ فِي مسجدِ رسولِ اللهِ فبعثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عاصمَ
بن عدي فهدَمَهُ وأحرَقَهُ.
(لمسجدٌ أُسِّسَ على التقوى)
يعنِي مسجدَ رسولِ الله.
وقيلَ: مسجدَ قباءَ، فإنَّه أولُ مسجدٍ بُنِيَ فِي الإسلامِ.
(شَفَا جُرُفٍ)
شفيرِ الوادِي، الذِي جرَف الماءُ أصلَه، فبقيَ واهياً لا يثبتُ عليهِ البناءُ.
وَ (هَارٍ) .
مقلوبُ هائرٍ، أَيْ: ساقطٍ.
وذهبَ ابنُ جنِّي: أَنَّ [تيهورةً] - وهيَ قطعةٌ مِن الرمل - مقلوبة [هيوورَةٍ]
منْ هارَ الجُرُفُ وانهارَ.
وعن الشيباِنيِّ: ناقةٌ هايرٌ وهائرٌ إذَا سارَتْ أسرَعَتْ كالجرفِ الهائر.
وأنشدَ الحامضُ:
491 -وتَحْتِي مِنْ بَنَاتِ العيد هارٍ ... اَضَرَّ بِطَرقِهِ سَيْرٌ هجاجُ
492 -حَروجُ الِمنْكَبَيْنِ منَ المطَاَيا ... إذَا ما قِيلَ لِلشُّجْعَانِ: عاج
وفِي معنَى الآيةِ قولُ الشماخِ:
493 -ولمَّا رَأَيتُ الأَمرَ عَرْشَ هَوَيَّةٍ ... تَسَلَّيْتُ حَاجَاتِ النُّفُوسِ بشِمَّرَا
ومثلُه:
494 -سَاقِي عرْيجَاءَ على أهوالِ
495 -إِذَا تَتَنَزَّى فوقَ عرشٍ بالِ
(رِيبةً في قلوبهم)
خيانةً بِما أضمرُوه مِنْ تفريقِ كلمة رسولِ اللهِ.
وقيلَ: شكاً بسببِ ماراسلَهم فيهِ أبو عامرٍ، وفيهِ قول النابغةِ:
496 -حَلفْتُ فلَم أَترُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ... ولَيْسَ وَراء اللهِ للمَرْءِ [مَذْهبُ]
497 -لَئِنْ كُنت قَدْ بُلِّغْتَ [عَنِّي] خِيَانَةً ... لَمُبلِغُكَ الَواشِي أَغَشُّ وأَكذَبُ
(إنَّ الله اشترى)