124 - {وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ:} اتّصالها بما قبلها من حيث ذكر الذين يلوننا من الكفّار، والمنافقون من جملتهم؛ لأنّهم أقرب الكفّار إلينا جوارا.
كانوا يتساءلون: {أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ} السّورة {إِيماناً} على وجه الإنكار.
وفي قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا} ردّ من الله عليهم إنكارهم وبيان بأنّ المؤمنين ازدادوا
بهذه السّورة إيمانا.
125 -وقوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} قريبة من قوله: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً} [البقرة:26] .
126 -فتنتهم {فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ:} إظهار نفاقهم، وعن مجاهد أنّها القحط والشّدّة، وعن الحسن وقتادة أنّها الدّعوة إلى الجهاد.
127 - {نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ:} كان المنافقون إذا رأوا رسول الله قد غشي عليه ليوحى إليه نظر بعضهم إلى بعض يتفقّدون المسلمين المخلصين هل يجدونهم ناظرين إليهم متتبّعين أحوالهم فإن وجدوهم كذلك سكنوا ونكسوا رؤوسهم وقعدوا كارهين، وإن لم يجدوهم كذلك تفرّصوا غفلتهم وانصرفوا خوف الفضيحة، فأنزل الله الآية فيهم.
وقوله: {صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} يجوز أن يكون على وجه الإخبار، ويجوز أن يكون على وجه الدّعاء.
128 - {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ:} عن أبيّ بن كعب قال: آخر آية أنزلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {لَقَدْ جاءَكُمْ،} الآية.
{مِنْ أَنْفُسِكُمْ:} أي: من العرب. قال الزّجّاج: معناه أنّه بشر مثلكم.
وفي الشّواذّ: (أنفسكم) من النّفاسة وهي الكرم والرّفعة والقدر.
{عَنِتُّمْ:} «أثمتم» ، تقول: عزّ عليّ ما نزل بك.
{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ:} على إيمانكم ورشدكم.
{بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ:} مثل قوله: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران:159] .
في الحديث أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم ينتصر من مظلمة ظلمها قطّ ما لم تنتهك محارم الله سبحانه وتعالى، فإذا انتهك شيء من محارم الله كان من أشدّ النّاس غضبا. وعنه صلّى الله عليه وسلّم: