فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189828 من 466147

122 - {وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا} كَافَّةً: قال الكلبيّ: لمّا أنزل الله عيوب المنافقين المتخلّفين قال المؤمنون: والله لا نتخلّف عن سريّة بعد هذا، فكانوا يخرجون السّرايا ويتركون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة فأنزل. قال الكلبيّ: وفيه وجه آخر وهو أنّ أحياء من بني أسد قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالنّساء والذّراري فنزلوا في سكك المدينة وأفسدوا الطّرق على النّاس، فأنزل الله تعالى هذه الآية يأمرهم بأن يفد من كلّ قبيلة وفد على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولا يفدوا بأجمعهم. وعن مجاهد أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان أرسل بعض أصحابه إلى قبائل العرب دعاة يدعونهم إلى الإسلام ويعلّمونهم الشّريعة، فلمّا سمعوا ما نزل في المتخلّفين عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خافوا أن يكونوا من المتخلّفين فالتحقوا بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله الآية.

والمتفقّه في الدّين المنذر قومه إذا رجع هذا النّافر إن كان مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة، والله أعلم بالمراد.

وقوله: {وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} يجوز أن يكون خبرا حقيقيّا، فإنّهم لم ينفروا

كافّة قطّ منذ زمان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى زماننا هذا. ويجوز أن يكون خبرا بمعنى النّهي.

وفي الآية دلالة أنّ خبر الواحد يوجب العمل والحذر وإن لم يوجب العلم؛ لأنّ (الطّائفة) اسم لواحد فصاعدا.

123 - {يَلُونَكُمْ:} يجاورونكم. وفيها دلالة على كراهة أن يترك أهل كلّ ثغر جهتهم ويسيروا إلى جهة أخرى إلاّ بعد الكفاية والاستغناء، قال صلّى الله عليه وسلّم: (عصابتان من أمّتي أحرزهما الله تعالى من النّار عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى عليه السّلام عند نزوله من السّماء) .

أبو هريرة قال: وعدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غزوة الهند، فإن أدركها أنفق فيها نفسي ومالي فإن قتلت كنت من أفضل الشّهداء وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرّر.

وكتب عثمان بن عفّان من المدينة إلى عبد الله بن عامر بن كريز يأمره بأن يوجّه إلى ثغر الهند من يعلم علمه وينصرف إليه بخبره، فوجّه حكيم بن حزام بن جبلة العبديّ، فلمّا رجع أنفذه إلى عثمان فسأله عن حال البلاد، فقال: يا أمير المؤمنين ماؤها وشل وتمرها دقل ولصّها بطل إن قلّ الجيش ضاعوا وإن كثروا بها جاعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت