95 -والمراد بالإعراض الإعراض عن مباحثتهم ومجادلتهم. وإنّما أمروا بالإعراض لتسكين الفتنة التي يبغونها بخلابتهم في الجدال.
96 - {يَحْلِفُونَ لَكُمْ:} نزلت في جدّ بن قيس ومعتب [بن] قشير. والظّاهر أنّها في شأن الأعراب.
97 - {الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً:} لغلظ أكبادهم وقساوة قلوبهم، وهم الفدّادون
الذين نعتهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجفاء والقسوة. وأشدّ نفاقا لمكرهم وحيلهم في الحروب.
{وَأَجْدَرُ} : وأحرى وأحقّ.
{أَلاّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ} لبعدهم عن حضرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكونهم بمعزل عن الجمع والجماعات ومجالس العلم والوعظ واشتغالهم عن القراءة والتّفقّه في دين الله بمصالح معاشهم.
وقد جعل الله النّهب والفتك والنّخوة والعزّة في أهل البوادي حيث كانوا فهم بمنزلة السّباع، وجعل الرّفق والانقياد والسّخرة والذّلّة في الحواضر حيث كانوا فهم بمنزلة البهائم، وجعل الحكم والعلم والسّلطنة وتصريف الأمور في البدويّين الذين نزلوا المدن والأمصار وتركوا التّبدّي فهم بمنزلة النّاس من سائر الحيوان، هذا هو الغالب.
98 - {وَمِنَ الْأَعْرابِ:} نزلت في أسد وغطفان.
{مَنْ يَتَّخِذُ:} أي: يعدّ ويعتقد.
{مَغْرَماً:} «غرما» ، وهو أن يلزم الإنسان من غير أن يعود إليه منه نفع.
99 - {وَمِنَ الْأَعْرابِ:} نزلت في مزينة وجهينة وغفار وأسلم.
{قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ:} أي: الرتبات المضيئة التي يكون صاحبها مراقبا مشاهدا.
{وَصَلَواتِ الرَّسُولِ} : دعواته الصّالحة.
والضّمير في {إِنَّها} عائد إلى الصّدقات، وقيل: إلى الصّلوات، وقيل: إليهما جميعا.
{فِي رَحْمَتِهِ:} في قضيّة رحمته وهي النعمة والجنّة.
100 - {وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ:} عن الشّعبيّ أنّ السّابقين الأوّلين {مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ} هم الذين بايعوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيعة الرّضوان بالحديبية تحت الشّجرة.
ويحتمل أنّ (من) لتبيين الجنس، كما في قوله: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} الآية [النّساء:69] ، والدّليل لزوم اسم التّابعين قوما أدركوا الصّحابة وأخذوا العلم منهم ورووا الحديث عنهم فلو كان (من) للتّبعيض لكان اسم التّابعين لازما لسائر المهاجرين والأنصار.