وقيل: لمّا رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من غزوة تبوك أعرض له في الطّريق اثنا عشر نفسا من المنافقين في ليلة ظلماء متنكّرين يريدون الفتك برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان عمّار بن ياسر يقود راحلة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحذيفة يسوقها، فقال صلّى الله عليه وسلّم لحذيفة: اضرب وجوه رواحلهم، فضربها حتى نحّاهم وطردهم خائبين، ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من عرفت من القوم؟ قال: لم أعرف أحدا غير أنّي عرفت جمل فلان، فسمّاهم له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى عدّهم أحاد أحاد، قال: وفيهم نزل قوله: {وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا} [التّوبة:74] ، فقال حذيفة: ألا نبعث إليهم يا رسول الله من يقتلهم، قال صلّى الله عليه وسلّم: أكره أن تقول العرب: لمّا ظفر محمّد بالعدوّ أقبل على
أصحابه يقتلهم ولكنّ الله تعالى يكفيناهم بالدّبيلة، قيل: يا رسول الله وما الدّبيلة؟ (145 و) قال: شهاب من جهنّم يرسل على نياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه.
وعن المقبريّ عن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سمّى لحذيفة المنافقين وقال: إيّاك أن تخبر بأحد منهم حتى آذن لك في ذلك، وتوفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يأذن له، فمكث بذلك حذيفة حتى سأله عمر في خلافته فقال: أنشدك الله هل أنا في من سمّى لك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال: لا والله وو الله لا أبرّئ أحدا بعدك. وإنّما سأل عمر لأجل الطّاعنين والمتّهمين إيّاه بالجور والميل، ولم يكن آمنا من التّخلّق ببعض أخلاقهم، وإنّما قال حذيفة: والله لا أبرّئ، لالتزام وصيّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن لا يخبر به، أو خوفه لإعجاب من يبرّئه، أو سمّاهم [على] وجه التّنبيه على النّعت دون التّعيين، وقلّ ما تجد عاريا عن تلك النّعوت جملة.
{نَسُوا اللهَ:} تركوا ذكره ومراقبته، {فَنَسِيَهُمْ:} خذلهم ولم يذكرهم بالرّحمة والخير.
68 - {وَعَدَ اللهُ:} أوعد الله.
69 - {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ:} التّشبيه للوعيد عند الزّجّاج، ولأفعالهم عند الفرّاء. ويحتمل اللعن والعذاب المقيم، ويحتمل لكون بعضهم من بعض، ويحتمل النّسيان والفسوق.