{لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خَبالاً،} فهذه الكراهة ككراهة الصّلاة بغير طهارة، كره
فعلها من وجه وتركها من وجه.
و (التّثبيط) : التّعويق، وقيل: التّثقيل، وفلان ثبط، أي: ثقيل.
والقول لهم: {اقْعُدُوا} هو إذن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. ويحتمل قول بعضهم لبعض. ويحتمل أنّه أمر تكوين وتقدير من الله تعالى.
{الْقاعِدِينَ:} النّساء والصّبيان وأصحاب الأعذار.
47 -إيضاع الإبل: حملها على الإسراع في السّير، والمراد به إسراع المنافقين في المشي بالنّميمة بين المؤمنين وبالأراجيف المكروهة.
وفي قوله: {وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ} دليل أنّ بعض المنافقين أو بعض من كان يخالطهم ويعاشرهم كان قد خرج مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
48 -ابتغاؤهم {الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ:} رجوع ابن أبيّ بن سلول يوم أحد بثلث النّاس، وإرجافهم في المدينة بالأراجيف المكروهة، وإغراؤهم بين المؤمنين.
49 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي:} نزلت في جد بن قيس، قال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: هل لك العام في جلاد بني الأصفر؟ فقال: ائذن لي يا رسول الله ولا تفتنّي، أي: لا تؤثمني، فإنّي رجل كلف بالنّساء مستهتر بهنّ فإذا رأيت بنات [بني] الأصفر لم أصبر عنهنّ.
وبنو الأصفر هم الرّوم ينسبون إلى حبشي ملكهم واستولد نساءهم.
50 - {أَخَذْنا أَمْرَنا:} شأننا من الحزم والاحتياط.
51 - {ما كَتَبَ اللهُ:} هو أن يرزقهم إحدى الحسنيين: إمّا النّصرة والغنيمة وإمّا التّمحيص والشّهادة في كلّ جهاد لا محالة.
52 - {بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ:} من عند الله: ما يرسل عليهم في الدّنيا من الشّدائد ليجعلهم نكالا ثمّ يسوقهم إلى عذاب النّار. وما يصيبهم الله بأيدينا: الحدّ والتّعزير في الجنايات، والحبس في التّهم، والقتل على ظهور الكفر منهم.
{فَتَرَبَّصُوا:} تهديد.
53 - {قُلْ أَنْفِقُوا:} قال ابن عبّاس: نزلت في جدّ بن قيس حيث قال: ائذن لي ولا تفتنّي وهذا مالي خذ منه ما شئت فإنّي أعينك به.
وقوله: (قل أنفقوا) في معنى الشّرط، كقوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التّوبة:80] ، وقال أبو الدّرداء: وجدت [النّاس] أخبر تقله، وفي المثل: عش رجبا؟؟؟ عجبا.