7 - {كَيْفَ:} للتّعجّب، وأسباب التّعجّب بعدها. والاستثناء عارض [بين التّعجّب] وأسبابه، فهؤلاء المستثنون من تقدّم ذكرهم، وقيل: قوم من بني بكر من كنانة، وقيل: هم بنو خزيمة. ولمّا طال العارض بين التّعجّب وأسبابه أعاد التّعجّب، وقريب منه قوله: {وَلَمّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ} إلى أن قال: {فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا [كَفَرُوا] } [البقرة:89] ، وقوله: فَبِما نَقْضِهِمْ [مِيثاقَهُمْ] } إلى قوله: فَبِظُلْمٍ} [النّساء:155 - 160] ، وقوله:
{فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} (83) إلى قوله: {مَدِينِينَ} [الواقعة:83 - 86] .
8 - {إِلاًّ:} الإلّ: «القرابة» ، قال حسّان: [من الوافر]
لعمرك إنّ إلّك من قريش...كإلّ السّقب من رأل النّعام
والإلّ: العهد والذّمّة، قال: [من البسيط]
كأنّه لم يكن بيني وبينكم...إلّ ولا خلّة ترعى ولا ذمم
والإلّ: اسم الله وربوبيّته، قال أبو بكر الصّدّيق: ويحكم إنّ هذا لم يخرج من إلّ.
9 - {ثَمَناً قَلِيلاً:} الرّياسة والعصبيّة والخمر والزّنا والقمار.
10 - {لا يَرْقُبُونَ:} الخبر الأوّل خبر عن نيّاتهم معلّق بشرط القدرة، وهذا الخبر خبر عمّا هم يفعلون في الحال. وقيل: الخبران واحد والتّكرار للتّأكيد.
12 - {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ:} نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هاشم وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل، أعانوا حلفاءهم من بني الدّئل بن بكر على خزاعة حلفاء نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم، فقدم على رسول الله عمرو بن سالم وبديل بن ورقاء المدينة مستنجدين، وكان بديل يرتجز:
لا همّ إنّي ناشد محمّدا...حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنت...لنا ولدا وكنت والدا
ثمّت أسلمنا...ولم ننزع يدا
أبيض مثل البدر ينهو صعدا...إنّ قريشا أخلفوك
الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
فقال رسول الله: لا نصرني الله إن لم أنصركم، ثمّ أمر النّاس أن يتجهّزوا إلى مكّة.
وكان أبو سفيان يومئذ عند هرقل بالشّام، فكتبت قريش إليه بالخبر، فلمّا قرأ الكتاب استأذن هرقل في الرّجوع وقال: إنّ محمّدا كان عاهدنا سنين وهو يريد النكث، قال هرقل: ولم ذلك؟ قال: لأنّا أعنّا حلفاءنا على حلفائه، قال: هو معذور فإنّكم إذا قاتلتم حلفاءه فقد قاتلتموه.