"والسمة الثانية في منهج هذا الدين . . هي الواقعية الحركية . . فهو حركة ذات مراحل . كل مرحلة لها وسائل مكافئة لمقتضياتها وحاجاتها الواقعية . وكل مرحلة تسلم إلى المرحلة التي تليها , فهو لا يقابل الواقع بنظريات مجردة , كما أنه لا يقابل مراحل هذا الواقع بوسائل متجمدة . والذين يسوقون النصوص القرآنية للاستشهاد بها على منهج هذا الدين في الجهاد , ولا يراعون هذه السمة فيه , ولا يدركون طبيعة المراحل التي مر بها هذا المنهج , وعلاقة النصوص المختلفة بكل مرحلة منها . . الذين يصنعون هذا يخلطون خلطاً شديداً , ويلبسون منهج هذا الدين لبساً مضللاً , ويحملون النصوص ما لا تحتمله من المباديء والقواعد النهائية . ذلك أنهم يعتبرون كل نص منها كما لو كان نصاً نهائياً , يمثل القواعد النهائية في هذا الدين . ويقولون - وهم مهزومون روحياً وعقلياً تحت ضغط الواقع البائس لذراري المسلمين الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا العنوان -:إن الإسلام لا يجاهد إلا للدفاع ! ويحسبون أنهم يسدون لهذا الدين جميلا بتخليه عن منهجه , وهو إزالة الطواغيت جميعا من الأرض جميعا , وتعبيد الناس لله وحده , وإخراجهم من العبودية للعباد إلى العبودية لرب العباد ! لا بقهرهم على اعتناق عقيدته , ولكن بالتخلية بينهم وبين هذه العقيدة . بعد تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة , أو قهرها حتى تدفع الجزية , وتعلن استسلامها , والتخلية بين جماهيرها وهذه العقيدة , تعتنقها أو لا تعتنقها بكامل حريتها ."