صلى الله عليه وسلم - ولا تسمع، فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف"."
وروى بسنده عن طاوس، قال:"أتي ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي رضي الله عنه، فمحاه إلا قدر"1 وأشار سفيان بن عيينة بذراعه، وروى بسنده عن أبي إسحاق قال:"لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي رضي الله عنه قال رجل من أصحاب علي: قاتلهم الله، أي علم أفسدوا"قال الإمام النووي: أشار بذلك إلى ما أدخلته الروافض، والشيعة فِي علم علي - رضي الله عنه - وحديثه، وتقولوه عليه من الأباطيل وأضافوه إليه من الروايات، والأقاويل المفتعلة، والمختلقة 2.
وذكر الإمام الذهبي فِي"التذكرة": عن خزيمة بن نصر، قال:"سمعت عليا بصفين يقول: قاتلهم الله، أي عصابة بيضاء سودوا وأي حديث من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفسدوا"3
وروى الإمام مسلم بسنده، عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت رجلا سأل جابرا 4 عن قوله عز وجل: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} فقال جابر: لم يجئ تأويل هذه!! قال سفيان: وكذب، فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إن الرافضة تقول: إن عليًّا فِي السحاب، فلا نخرج مع من خرج من ولده، حتى ينادي منادٍ من السماء - يريد عليا أنه ينادي: اخرجوا مع فلان.
يقول جابر: فهذا تأويل هذه الآية، وكذب، كانت فِي إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم 5 وهذا لون من ألوان الدس، والوضع فِي التفسير، وسيأتي من ذلك أمثلة لا تحصى.
1 أي قدر أي ذراع بدليل تفسير سفيان، والظاهر أنه كان درجا مستطيلا.
2 صحيح مسلم بشرحه ج 1 من ص 80 - 83.
3 تذكرة الحفاظ ج 1 ص 11 ترجمة سيدنا علي [ولعل مراده ما وضعه محبوه فِي مدحه، وما وضعه مبغضوه فِي ذمه] .
4 أي ابن يزيد الجحفي الشيعي الغالي قال فيه الإمام أبو حنيفة:"ما رأيت أكذب من جابر الجحفي"والشيعة يعتبرونه من شيوخهم.
5 صحيح مسلم بشرح النووي ص 102.