ومن الحق فِي هذا المقام أن أقول أيضا: إن الكثيرين من المدرسين الأزهريين والوعاظ، والمرشدين، والدعاة إلى الله، والأئمة والخطباء المؤهلين تأهيلا علميا سليما، فِي الأزهر، وجامعته والجامعات الإسلامية الأخرى لهم من علمهم، ووعيهم الديني والثقافي وسعة اطِّلاعهم ما يعصمهم من الوقوع فِي رواية الموضوعات والقصص الباطلة، والإسرائيليات الزائفة، وتحري الصدق والحق فِي رواية الأحاديث، وذكر الأقاصيص، وأخذهم أنفسهم بالرجوع فِي ذلك إلى كتب العلماء الثقات الحفاظ للحديث، أو الذين لهم علم به ودراية، وهو أثر من آثار النهضة العلمية الحديثة من يوم أن أنشئت الدراسات العليا التخصصية فِي كليات الجامع الأزهر الشريف، عمره الله بالعلم والعلماء.
فقد كان من شعب هذه الدراسات:"شعبة التفسير والحديث"منذ ما يقرب من نصف قرن، وقد أتى على هذه الشعب حين من الدهر كان الطلاب فيها يستوعبون كل ما كتب وأُلِّفَ فِي العلم الذي تخصصوا فيه، وكذلك كان هناك تخصص فِي"الدعوة"