للإباحة توجبهما مجتمعين ومفترقين ، ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت القوم ضاحكين وباكين ، لأوجبت"الواو"أنك ضربتهم وهم على هاتين الحالين ، وإذا قلت: ضربتهم ضاحكين أو باكين ، لأوجبت"أو"أنك ضربتهم مرة على هذا الحال ، ومرة على هذه الحال ، فكذا في الآية ، ولو أتيت فيها بالواو مكان"أو"، لصار المعنى: أهلكناهم بالليل وهم قائلون.
و"البيات"بالليل ، والقائلة بالنهار.
فإن قيل: الجملة إذا وقعت حالاً فإن معها واو الحال ؛ قيل: الواو مقدرة بعد"أو"، وإنما حذفت ، لكراهة اجتماع حرفي عطف ؛ وذلك لأن واو الحال هي حرف عطف فِي الأصل.
فإن قيل: لم خُص هذان الوقتان ؟
قيل: لأنهما وقت غفلة ، وقد قال المفسرون: إن قوم لوط أهلكوا وقت السحر ، وقوم شعيب وقت القيلولة.
قوله: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ) :
إن قيل: لم عطف بالفاء والتراخى حاصل ؟
قيل: لقرب ما بين المسافتين ؛ بدليل قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ) .
قوله: (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ) : مفعول (نقص) : محذوف ، أي: نقص ما كان فِي
الدنيا.
قوله: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) :
(الْوَزْنُ) : مبتدأ و (يَوْمَئِذٍ) : خبره ، و (الْحَقُّ) : صفة للوزن ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو بدلا من الضمير المستكن في الظرف.
قوله: (مَعَايِشَ) : جمع: معيشة ، والياء أصلية متحركة في التقدير ،
بخلاف ما كان فيه الياء زائدة كـ"اسفينة وسفائن"و"صحيفة وصحائف".
قوله: (إِذْ أَمَرْتُكَ) : (إذ) : ظرف لـ"تَسْجُدَ".
قوله: (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي) :
الباء متعلقة بفعل القسم المحذوف تقديره: فبما أغويتني ، أقسم بالله ؛ لأقعدن .