فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158993 من 466147

والحظوا جيداً: أن الإنسان إذا عضّه جوع بطنه أو جوع عياله فهو يقبل أي عمل ، وإن رضي بقدر الله فيما وضعه فيه ، ولم يحقد على سواه فسيتقن هذا العمل ، وسيتفوق فيه وسيرزقه الله الرزق الحلال الطيب . ولذلك قال الإمام علي: قيمة كل امرئ ما يحسنه ، فإن أحسن الإنسان عمله ، فهو إنسان ناجح في الوجود .

وهكذا أراد الحق سبحانه وتعالى ألا يجلنا أشخاصاً مكررين ، ولكن جعلنا متفاضلين متفاوتين ، فرفع بعضاً على بعض ، وكل منا مرفوع فيما يجيد ، ومرفوع عليه فيما لا يجيد ، حتى يحتاج الإنسان منا إلى غيره ليؤدي له العمل الذي لا يجيده وبذلك يرتبط العالم ارتباط مصلحة وحاجة لا ارتباط تفضل . وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ .

كأن هذا الرفع هو اختبار للبشر فيما أعطاهم الله من الواهب . ليعلم علم الإلزام للعبد ؛ فسبحانه يعلم أزلاً كل ما يصدر عن العبد ، ولكنه يترك للعبد فرصة أن يؤدي العمل ليكون ملتزماً بم فعل . وتكون حجة على العبد . وحينما يقول الحق: {لِّيَبْلُوَكُمْ} فالمقصود ليختبركم اختبار إقرار على نفوسكم ، لا إخباراً له . {... لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 165]

وسبحانه"سريع العقاب"، وإياك أن تستبطئ الآخرة ، فالثواب والعقاب سيأتي بعد أن ننتهي ونموت . وليس الموت سبب ؛ فكل إنسان عرضة لأن يموت ، وبذلك تكون قيامته قد قامت ، وإن قامت قيامة الإنسان فلن يقوم بأي عمل آخر . إذن فسبحانه سريع العقاب . ولكن البعض من القوم يغريهم حلم الله ويستبطئون الآخرة . لذلك يقول أحد العارفين: اجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك ، واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه ، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت