فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158988 من 466147

وقد وردت آيات كثيرة في هذا التفاوت في الدرجة، مع ملاحظة أن تفاوت الدرجات ليست بالغنى، فليس الغنى درجة، دونها حال الفقر، إنما الدرجات الرفعة عند الله تعالى بالعمل الصالح، ولو كان فقيرا أو ضعيفا تزدريه الأعين كما كانت حال المؤمنين الذين آمنوا بنوح - عليه السلام - والذي أمره الله - سبحانه وتعالى - أن يقول: (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ(31) .

إنما التفاوت في الدرجات بالقرب من الله والإيمان، ومثل هذا قوِله تعالِى: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) .

فإن الدرجات في هذه الآية واضح أن المراد منها الدرجات في الرفعة، لا الدرجات في المال، فالتفاوت في المال لَا يكون درجات للأغنياء على الفقراء، وقوله تعالى (. . . لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا. . .) ، أي ليكون الحال أن يسخر الأغنياء الكافرون من الفقراء المؤمنين.

ولو كان المراد التفاوت بالمال، لكان اعتراض الكافرين مسلما به؛ إذ قالوا (لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ منَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم) ، أي في المال وكثرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت