فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158989 من 466147

وإن المقصود من ذلك السياق أن نقول إن قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) أن المراد برفعة الدرجات هو إيمان بعض المؤمنين ورفعتهم، وقد بين الله سبحانه وتعالى الحكمة من ذلك فقال: (ليَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكمْ) أي ليعاملكم معاملة من يختبركم فيما آتاكم من مال، أو رفعة معنوية دينية حيث يزدري الكافرون الأغنياء المؤمنين الفقراء، فيضيفون كفرا إلى كفرهم، ويضيف أهل الإيمان إيمانا إلى إيمانهم بصبرهم على الأذى وليختبر الغني في غناه فيشكر أم يكفر، ويختبر الفقير في فقره فيرضى ويصبر فيؤجر، أم يجزع ويكفر فيعاقب، فالغنى نعمة يختبر صاحبها، والفقر بأس يختبر صاحبه. والعاقبة إما عقاب وإما غفران ورحمة، ولذا قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) .

(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ) أي أن عقابه نازل لَا محالة، ومؤكد أنه آت لَا ريب فيه، وكل آت قريب، ووصف سرعة العقاب لله تعالى يؤكد نزوله بالعاصي من غير تردد فيه، فهو العادل الذي لَا يبطئ في إقامة العدل، ويسارع بإنزاله فليس المراد بالسرعة سرعة الزمان إنما المراد سرعة الإيقاع.

وإنه في مقابل هذا غفور رحيم، يغفر لمن يشاء ورحيم بالخلق أجمعين ومن رحمته أن كان العذاب للعصاة، والمغفرة لمن لم يشرك به شيئا، وهذا كقوله تعالى: (نَبِّئْ عِبَادِى أَنِّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . وقوله تعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ(6) .

اللهم اجعلنا أهلا لمغفرتك ورحمتك، وجنبنا سريع عقابك، واعف عنا وتجاوز عن سيئاتنا إنك أنت العفو الغفور. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت