فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158987 من 466147

بين سبحانه اختلاف المؤمنين، وما يجب أن يكونوا عليه متأسين بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، آخذين بهديه مخالفين ما عليه المشركين، وختم الآية التي قبلها بأن الله تعالى يحكم بين المختلفين يوم القيامة بعد ذلك بين سبحانه وتعالى أن الله تعالى هو الذي خلق الأجيال التعاقبة الذي يخلف بعضها بعضا - وهي متفاوتة فقال تعالت كلماته:

(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) .

(الواو) هنا واو الفصل بيان الآيات، وهي تفيد أن الآيات مترابطة تبع بعضها بَعْضا في نسق محكم متناسب يرتبط بعضه بعجز بعض.

الخلائف جمع خليفة، أي طبقة تخلف طبقة، وجيلا يخلف جيلا، وكل واحد منها يعد خليفة في هذه الأرض، يسيطر سيطرة الإنسان عليها، إن ظالما،

وإن عادلا، وذلك تحقيق مستمر للخلافة التي جعلها الله تعالى لآدم أبي البشر، إذ قال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُكَ لِلْمَلائِكَة إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةَ قَالُوا أَتَجْعَلُ فيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ. . .) .

وهنا بقوله سبحانه: (وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ) أي صيركم أجيالا تخلف بعضها بعضا، وكل جيل خليفة في الأرض يفسد بعضه، ويصلح بعضه، ويباح الفساد مع الصلاح، وينازعه حتى لَا يعم (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاس بعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) .

ولذا قال تعالى (وَرَفَعَ بَعْضَكمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) .

الدرجات كما جاء بها التعبير في القربات هي الدرجات العالية التي تكون سابقات كريمة، والمعنى رفع منكم درجات بالهداية والسمو، والرفعة إذا أطاعوا اتجهوا إلى الخير، وإعلاء منازل الإنسانية، ولو كانوا هم الفقراء أو العبيد، أو المستضعفين في الأرض، ولا يلزم أن يكون من الأقوياء أو الأغنياء وقد اختبر كلا، فاختبر الأغنياء ليشكروا واختبر الفقراء ليصبروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت