فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158956 من 466147

(الْأَصْلُ السَّادِسُ) النَّاسُ عَامِلُونَ بِالْإِرَادَةِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَلَكِنَّهُمْ خَاضِعُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ لِلسُّنَنِ وَالْأَقْدَارِ ، فَلَا إِجْبَارَ وَلَا اضْطِرَارَ . وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ عَمَلِهِمْ بِاخْتِيَارِهِمْ وَبَيْنَ مَشِيئَةِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ ، وَلَا يُعَدُّونَ بِهِ مُشَارِكِينَ لَهُ تَعَالَى فِي إِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، فَإِنَّ صِفَاتِهِ تَعَالَى ذَاتِيَّةٌ وَاجِبَةُ الْوُجُودِ كَامِلَةٌ ، وَإِرَادَةُ الْعِبَادِ وَقُدْرَتُهُمْ مِنْ عَطَاءِ اللهِ ، وَخَلْقُهُ حَسَبُ مَشِيئَتِهِ ، فَهُوَ الَّذِي شَاءَ أَنْ يَخْلُقَ نَوْعًا مِنَ الْخَلْقِ وَيَجْعَلَهُ ذَا قُدْرَةٍ مَحْدُودَةٍ وَمَشِيئَةٍ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا أَعْمَالُهُ الِاخْتِيَارِيَّةُ . وَمَعْنَى خَلْقِهِ تَعَالَى الْأَشْيَاءَ بِقَدَرِهِ وَتَقْدِيرِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ أَنَّهُ خَلَقَهَا بِنِظَامٍ جَعَلَ فِيهَا الْمُسَبِّبَاتِ عَلَى قَدْرِ الْأَسْبَابِ عَنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ ، وَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا جُزَافًا وَلَا أُنُفًا كَمَا يَزْعُمُ مُنْكِرُو الْقَدَرِ . وَالْأُنُفُ - بِضَمَّتَيْنِ - الْأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ بَادِئَ الرَّأْيِ عَنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَلَا نِظَامٍ يَجْرِي عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ فِي الْقَدَرِ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ وَالْإِجْبَارِ عَلَى الْعَمَلِ أَلْبَتَّةَ . رَاجِعْ فِي فِهْرِسَيِ الْجُزْأَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت