الَّتِي جَزَاؤُهَا بِمِثْلِهَا إِنْ لَمْ يَنَلْ صَاحِبَهَا شَيْءٌ مِنْ عَفْوِ اللهِ وَمَغْفِرَتِهِ ، وَمَسْأَلَةُ سَعَةِ الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ لِكُلِّ شَيْءٍ وَسَبْقِهَا لِلْغَضَبِ - كُلُّ ذَلِكَ قَدْ عُدَّ مُشْكِلًا مَعَ تَفْسِيرِ الْجُمْهُورِ لِخُلُودِ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ خُلُودًا لَا نِهَايَةَ لَهُ . وَقَدْ بَسَطْنَا مَا وَقَعَ مِنَ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (128) فَرَاجِعْ (فِي صَ 58 وَمَا بَعْدَهَا جُ 8 طَ الْهَيْئَةِ) وَفِيهِ كَلَامٌ نَفِيسٌ فِي رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى وَحِكْمَتِهِ .
(الْأَصْلُ الرَّابِعُ) جَزَاءُ سَيِّئَاتِ كُلٍّ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَحَسَنَاتُهُ لَهُ وَحْدَهُ فَلَا يَحْمِلُ أَحَدٌ وِزْرَ غَيْرِهِ وَلَا يَنْجُو بِحَسَنَاتِ غَيْرِهِ (رَاجِعِ الْآيَةَ 164 وَتَفْسِيرَ هَذَا الْأَصْلِ فِيهَا وَالِاسْتِدْرَاكَ عَلَيْهِ وَيَأْتِي بَعْدَ تَفْسِيرِ الْآيَةِ رَقَمْ 165) .
(الْأَصْلُ الْخَامِسُ) الْجَزَاءُ يَكُونُ عَلَى الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ جَمِيعًا ؛ وَلِذَلِكَ أَمَرَ تَعَالَى بِتَرْكِ ظَاهِرِ الْإِثْمِ وَبَاطِنِهِ . بَلِ الْمُرَادُ مِنَ الْعَمَلِ الظَّاهِرِ إِصْلَاحُ الْبَاطِنِ .