وقال الآلوسي: الأسم يطلق على نفس الذات والحقيقة والوجود والعين، وهي عندهم أسماء مترادفة، كما قال الإِمام ابن فورك في كتابه الكبير في الأَسماء والصفات، وأبو القاسم السهيلي في شرح الإرشاد، ثم قال: ومنه {سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأعلَى} إذًا التسبيح إنما يتوجه إلى الذات الأقدس. إلى آخر ما قال.
ويمكن تقدير فعل محذوف تقديره: أبتدئُ باسم الله، ويكون ذكر الاسم هنا على معناه المشهور.
ولفظ الجلالة (الله) . علم على الذات العلية، وهو الإله المعبود بحق، الذي يخلق عباده، يرزقهم، ويدبر شئونهم ويقتدر عليهم، وله ما في السماوات وما في الأرض.
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} : تذكير برحمته التي وسعت كل شئٍ، وبذلك جمع الله لعباده في البسملة من أسمائه الشريفة، بين ما يقتضى الإجلال والتقديس والعبادة وهو لفظ الجلالة علم الذات، وبين ما يقتضى الأنس والأمل في الخير، وهو الرحمن الرحيم، ليأْنسوا بربهم، ولا يقنطوا من رحمة الله تعالى.
وسيأتي الكلام على معناهما في الفاتحة.
وينبغي أن يضمر القاريءُ في نفسه معاني ما جاءَت البسملة من أجله، كالقراءَة، والتبرك، والاستعانة ونحوها ...
2 - {الْحَمْدُ للهِ} :
الحمد: هو الثناءُ على الجميل الذي يصدر عن المحمود باختياره، من نعمة أو غيرها.
أما الشكر فهو مقابلة النعمة بالثناءِ على صاحبها بالقول، أو مقابلة نعمته بعمل يدل على
الاعتراف بها: كآداب الجوارح، أو الشعور القلبى بفضل صاحبها. ولذلك يقول الشاعر:
أفادتكم النعماءُ مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا
والحمد شعبة من شعب الشكر الثلاث، ولكنه أَدل على إجلال المنعم وشكره من سائر الشعب؛ لخفاء الاعتقاد، وما في آداب الجوارح من الاحتمال فلذا جعل الحمد رأس الشكر والعمدة فيه.
قال - صلى الله عليه وسلم -"الحمد رأْس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده"وأل في الحمد للاستغراق، والمعنى: جميل الحامد لله تعالى.
ولفظ الجلالة (الله) يشعر باستحقاقه تعالى وحده للحمد، كما يشعر به لفظ {رَبِّ} في قوله: