{رَبِّ الْعاَلمينَ} : أي أنه تعالى مستحق للحمد؛ لألوهيته ولأنه رب العالمين، أي منشئهم ومبلغهم إلى كمالاتهم اللائقة بهم، وحافظهم حتى ينتهوا إلى غاياتهم.
وكلمة: {الْعاَلَمِينَ} جمع عالَم، وهو ما سوى الله من جميع المخلوقات، فيشمل العاقل وغيره من الأجناس.
وحكمة بدء الفاتحة بالحمد لله، الإِشارة إلى حصول النعم الإلهية التي أحاط الله بها عباده، وأن المصلي يحمده تعالى على ذلك.
3 - {الرَّحْمنِ الرَّحِيمَ} :
أصل الرحمة في اللغة: رقة القلب وانعطافه بالشفقة. وهذا المعنى ينطبق على المخلوقات فإطلاقه على الله تعالى، إنما يكون باعتبار لازمه الذي يليق به تعالى، وهو التفضل والإحسان.
والرحمن الرحيم: صفتان لله - تعالى - وصيغة كلتيهما: تدل على الكثير وقد جمع ببن الرحمن والرحبم؛ لتأكيد كثرة رحمته جل وعلا.
ويختص الوصف بالرحمن شرعا، باللُه - تعالى - بخلاف الرحيم، فيصح إطلاقه على المخلوقات.
ومن ذلك قول الله تعالى في وصف النبي - صل الله عليه وسلم - { ... حَرِيصٌ عَلَيكُم بالمؤمنين رءُوفٌ رحيمٌ} وقوله تعالى في وصف المؤمنين: { ... رُحَماءُ بَينَهم ... } .
4 - {مَالِكِ يَوْمَ الدِّينِ} :
هذا هو رابع الأوصاف للفظ الجلالة: وصف أولا بكونه: {رَبِّ العاَلَمينَ} ، وثانيا بقوله: {الرَّحْمَنِ} ، وثالثا بقوله: {الرَّحِيمِ} ، ورابعا بقوله: {مَالِكِ يَوْمَ الدِّينِ} .
والمالك: من له التصرف الشامل فما يملك بدون منازع. والدين: هو الجزاءُ على الأَعمال.
ومعنى: (مَالِكِ يَوْمَ الدِّينِ) : المالك لكل ما في هذا اليوم من جنة ونار، وإنس، وجن، وحساب وجزاءٍ - من ثواب أو عقاب - وغير ذلك.
وهذه الآية دالة على المعاد، ومجازاة كل مخلوق بما قدم من عمل، ولو لم يكن معاد للخلق يجازون فيه، لكان الموت هو نهاية الجميع. وبذلك يستوى المؤْمن والكافر، والبر والفاجر والمصلح والمفسد، وذلك أمر يتنافى مع العدالة الإلهية، ولا تسلم به المبادئُ العقلية؟.
لهذا اقتضت حكمة الله أن يكون للناس معاد، يجازون فيه بالثواب أو العقاب على ما قدموا: