إلى الفاعل.
قال: فإن قيل: المضاف إليه فيهما مفعول به فِي المعنى، فتكون إضافتهما
غير محضة.
قلنا: الصفة المشبهة لا تعمل النصب أصلاً.
وقال أبو حيان: من قرأ بلفظ ملك، على فعل مكسور العين أو ساكنها، أو
مليك بمعناه فظاهر، لأنه وصف معرفة، ومن قرأ مالك، أو ملَّاك، أو مليك
محولين من مالك للمبالغة فإن كان بمعنى الماضي كانت إضافته محضة، فيكون إذ
ذاك من وصف المعرفة بالمعرفة، ويدل عليه قراءة. من قرأ (مَلَكَ يوم الدين)
فعلا ماضيا، وإن كان بمعنى الاستقبال - وهو ظاهر، لأن اليوم لم يوجد - فهو
مشكل، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال فإنه تكون إضافته غير
محضة فلا يتعرف بالإضافة، وإن أضيف إلى معرفة فلا يكون إذ ذاك صفة، لأن
المعرفة لا توصف بالنكرة، ولا بدل نكرة من معرفة، لأن البدل بالصفات
ضعيف.
قال: وحل هذا الإشكال أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال
جاز فيه وجهان:
أحدهما: ما قدمناه من أنه لا يتعرف بما أضيف إليه إذ يكون منويا فيه
الانفصال من الإضافة، وكأنه عمل النصب لفظا.
الثاني: أن يتعرف به إذا كان معرفة، فيلحظ فيه أن الموصوف صار معروفا
بهذا الوصف، وكان تقييده بالزمان غير معتبر.
قال: وهذا الوجه غريب النقل لا يعوفه إلا من له اطلاع على كتاب سيبويه.
قال سيبويه: وزعم يونس والخليل أن الصفات المضافة التي صارت
صفة للنكرة قد يجوز فيهن كلهن أن يكن معرفة. انتهى.
قوله: (إجراء له مجرى المفعول به)
قال الطيبي: روي بضم الميم من المزيد، والرواية الصحيحة بالفتح، بمعنى
الإجراء، كقوله (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا) أو بمعنى
المكان.
وقال الشريف: يروى بالضم والفتح إما مصدرا، وإما مكانا.
وما ذكره المصنف من أنه على إجرائه مجرى المفعول هو المشهور فِي الآية،