4 -مالك يوم الجزاء، فلا سلطان فيه لأحد سواه، في ظاهر الأمر وباطنه: يحاسب فيه عباده، فيعاقب من عصى، فلا يمتنع عليه بملك ولا جاه، ويثيب من أطاع، فيعطيه بغير حساب.
5 -نخصك - يا من هذه صفاتك العلية - بالعبادة، فلا نشرك فيها أحدًا سواك، فأنت وحدكَ المعبود ونخصك بالاستعانة، فأنت وحدك المعين.
6 -وفقنا يا رب، واهدنا الطريق المستقيم، الذي سنه كتابك العظيم، وبيَّنه رسولك الأَمين.
7 - (صراط الذين أنعمت عليهم) : في الدنيا بالتوفيق إلى طاعتك، وفي الآخرة بحسن مثوبتك، لا صراط الذين غضبت عليهم لكفرهم، ولا الضالين الذين لم يهتدوا بهداك.
التفسير
(1) {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} :
أجمع المسلمون على أن البسملة من القرآن، لأنها وردت في سورة النمل"الآية (30) ."
واختلف العلماء في مكانها من سور القرآن:
فأَكثر علماء السلف، على أن البسملة آية من الفاتحة. ولذا تجب قراءتها مفتتحة بها في الصلاة، وبها تم آياتها السبع، كما أنها آية من كل سورة. وممن قال بذلك: قراءُ مكة، والكوفة وفقهاؤُهما، والشافعى وأصحابه.
ويؤيد مذهبهم: إثباتها في المصاحف أول كل سورة، ما عدا"التوبة". مع ما ورد من الأمر بتجريد القرآن عن كل ما ليس منه: ولذلك لم يكتبوا"آمين"في آخر الفاتحة؛ لأنها دعاءُ مطلوب بعدها، وليس منها.
وذهب آخرون إلى انها آية من الفاتحة وحدها، وبه أخذ بعض الشافعية وحمزة، ونسب إلى الإِمام أحمد، وقد أقام الفخر على ذلك ست عشرة حجة منها نصوص من السنة: وقراءُ المدينة والبصرة والشام وفقهاؤُها، ومالك والأوزاعى - على أن البسملة ليست آية من الفاتحة، ولا من أي سورة أخرى، وإنما أثبتت في المصحف للتبرك بها والفصل بين السور.
{بسْم اللهِ} : المراد بالاسم هنا: المسمى، وهو ذات الله تعالى، فإنه سبحانه هو المستعان به في كل أمر يؤْتى بالبسملة فيه. والدليل على ذلك أنه لما نزل: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} أول سورة الأعلى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجعلوها في سجودكم".
وكان يقول في سجوده:"سبحان ربى الأعلى"ولم يقل: سبحان اسم ربي الأعلى.