فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139247 من 466147

وقوله عليه السلام:"إن كنت قلته فقد علمته"نفى آخرللقول المستفهم عنه لا نفيا لنفسه بنفسه بل بنفى لازمه فإن لازم وقوع هذا القول أن يعلم به الله لأنه الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو القائم على كل نفس بما كسبت ، المحيط بكل شيء .

وهذا الكلام منه عليه السلام يتضمن أولا فائدة إلقاء القول مع الدليل من غير أن يكتفى بالدعوى المجردة ، وثانيا الاشعار بأن الذي كان يعتبره في أفعاله وأقواله هو علم الله سبحانه من غير أن يعبأ بغيره من خلقه علموا أو جهلوا ، فلا شأن له معهم .

وبلفظ آخر السؤال إنما يصح طبعا في ما كان مظنة الجهل فيراد به نفى الجهل وإفادة العلم ، إما لنفس السائل إذا كان هو الجاهل بواقع الأمر ، أو لغيره إذا كان السائل عالما وأراد أن يعلم غيره بما يعلم هو من واقع الأمر كما يحمل عليه نوع السؤال الواقع في كلامه تعالى ، وقوله عليه السلام في الجواب في مثل المقام:"إن كنت قلته فقد علمته"إرجاع للأمر إلى علمه تعالى وإشعار أنه لا يعتبر شيئا في أفعاله وأقواله غير علمه تعالى .

ثم أشار بقوله:"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب"ليكون تنزيها لعلمه تعالى عن مخالطة الجهل إياه ، وهو وإن كان ثناء أيضا في نفسه لكنه غير مقصود لأن المقام ليس بمقام الثناء بل مقام التبرى عن انتساب ما نسب إليه .

فقوله عليه السلام:"تعلم ما في نفسي"توضيح لنفوذ العلم الذي ذكره في قوله:"إن كنت قلته فقد علمته"وبيان أن علمه تعالى بأعمالنا وهو الملك الحق يومئذ ليس من قبيل علم الملوك منا بأحوال رعيته بارتفاع أخبار المملكة إليه ليعلم بشيء ويجهل بشيء ، ويستحضر حال بعض ويغفل عن حال بعض ، بل هو سبحانه لطيف خبير

بكل شيء ومنها نفس عيسى ابن مريم بخصوصه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت