فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139248 من 466147

ومع ذلك لم يستوف حق البيان في وصف علمه تعالى فإنه سبحانه يعلم كل شيء، لا كعلم أحدنا بحال الآخر وعلم الآخر بحاله، بل يعلم ما يعلم بالاحاطة به من غير أن يحيط به شيء ولا يحيطون به علما فهو تعالى إله غير محدود وكل من سواه محدود مقدر لا يتعدى طور نفسه المحدود، ولذلك ضم عليه السلام إلى الجملة جملة أخرى فقال:"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك".

أما قوله:"إنك أنت علام الغيوب"ففيه بيان العلة لقوله:"تعلم ما في نفسي""الخ"، وفيه استيفاء حق البيان من جهة أخرى وهو رفع توهم أن حكم العلم في قوله:"تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك"مقصور بما بينه وبين ربه لا يطرد في كل شيء فبين بقوله:"إنك أنت علام الغيوب"أن العلم التام بجميع الغيوب منحصر فيه فما كان عند شيء من الأشياء وهو غيب عن غيره فهو معلوم لله سبحانه وهو محيط به.

ولازم ذلك أن لا يعلم شيء من الأشياء بغيبه تعالى ولا بغيب غيره الذي هو تعالى عالم به لأنه مخلوق محدود لا يتعدى طور نفسه فهو علام جميع الغيوب، ولا يعلم شيء غيره تعالى بشيء من الغيوب لا الكل ولا البعض.

على أنه لو أحيط من غيبه تعالى بشيء فإن أحاط تعالى به لم يكن هذا المحيط محيطا حقيقة بل محاطا له تعالى ملكه الله بمشيئته أن يحيط بشيء من ملكه من غير أن يخرج بذلك من ملكه كما قال تعالى:"ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" (البقرة: 255) .

وإن لم يحط سبحانه تعالى بما أحاط به كان مضروبا بحد فكان مخلوقا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. انتهى انتهى. {الميزان حـ 6 صـ 240 - 247}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت