وفسرها بعضهم بالذات وادعى أن نسبتها بهذا المعنى إلى الله تعالى لا تحتاج إلى القول بالمشاكلة ، ومن ذلك قوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة} [الأنعام: 45] {واصطنعتك لِنَفْسِى} [طه: 14] {وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ} [آل عمران: 82 و03] وقوله صلى الله عليه وسلم:"أقسم ربي على نفسه أن لا يشرب عبد خمراً ولم يتب إلى الله تعالى منه إلا سقاه من طينة الخبال"وقوله عليه الصلاة والسلام:"ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل ولأجل ذلك مدح نفسه"وقوله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه"إلى غير ذلك من الأخبار.
وقال المحقق الشريف في"شرح المفتاح"وغيره: إن لفظ النفس لا يطلق عليه تعالى وإن أريد به الذات إلا مشاكلة وليس بشيء لما علمت من الآيات والأحاديث ، وادعاء أن ما فيها مشاكلة تقديرية كما قيل ذلك في قوله تعالى: {صِبْغَةَ الله مَنْ أَحْسَنَ مِنَ الله صِبْغَةً} [البقرة: 831] لا يخفى أنه من سقط المتاع فالصحيح المعول عليه جواز إطلاقها بمعنى الذات على الله تعالى من غير مشاكلة ، نعم قيل: إن لفظ النفس في هذه الآية وإن كان بمعنى الذات لا بد معه من اعتبار المشاكلة لأن لا أعلم ما في ذاتك ليس بكلام مرضي فيحتاج إلى حمله على المشاكلة بأن يكون المراد لا أعلم معلوماتك فعبر عنه بلا أعلم ما في نفسك لوقوع التعبير عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي.
وعلى ذلك حمل العلامة الثاني كلام صاحب"الكشاف"ولا يخفى ما فيه ، والتحقيق أن الآية من المشاكلة إلا أنها ليست في إطلاق النفس بل في لفظ {فِى} فإن مفادها بالنظر إلى ما في نفس عيسى عليه السلام الارتسام والانتقاش ولا يمكن ذلك نظراً إلى الله تعالى.