وإلى هذا يشير كلام بعض المحققين ومنه يعلم ما في كتب الأصول من الخبط في هذا المقام، وقال الراغب: يجوز أن يكون القصد إلى نفي النفس عنه تعالى فكأنه قال: تعلم ما في نفسي ولا نفس لك فأعلم ما فيها كقول الشاعر:
ولا ترى الضب بها ينجحر ...
وهو على بعده مما لا يحتاج إليه.
ومثله ما ذكره بعض الفضلاء من أن النفس الثانية هي نفس عيسى عليه السلام أيضاً، وإنما أضافها إلى ضمير الله تعالى باعتبار كونها مخلوقة له سبحانه كأنه قال: تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما فيها.
{إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب} تقرير لمضمون الجملتين منطوقاً ومفهوماً لما فيه من الحصر ومدلوله الإثبات فيقرر {تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى} لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ويلزمه النفي فيقرر لا أعلم ما في نفسك لأنه غيب أيضاً، ومدلول النفي أنه لا يعلم الغيب غيره تعالى شأنه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}