وقيل: تعلم ما أريد ولا أعلم ما تريد.
وقيل: تعلم سرّي ولا أعلم سرّك.
وقال الزمخشري: تعلم معلومي ولا أعلم معلومك وأتى بقوله: {ما في نفسك} على جهة المقابلة والتشاكل لقوله {ما في نفسي} فهو شبيه بقوله: {ومكروا ومكر الله} وقوله: {إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم} ومن زعم أن النفس تطلق على ذات الشيء وحقيقته، كان المعنى عنده تعلم كنه ذاتي ولا أعلم كنه ذاتك، وقد استدلت المجسمة بقوله {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} قالوا: النفس هي الشخص وذلك يقتضي كونه جسماً.
تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً.
{إنك أنت علام الغيوب} هذا تقرير للجملتين معاً لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولأن ما يعلمه {علام الغيوب} لا ينتهي إليه أحد، فإذا كنت أنت المختص بعلم الغيب فلا علم لي بالغيب فكيف تكون لي الألوهية وخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فلقاه الله {سبحانك ما يكون لي ان أقول ما ليس لي بحق} الآية كلها.
قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}