قال ابن عطية: عن أن يقال هذا وينطق به ؛ وقال الزمخشري من أن يكون لك شريك ، والظاهر الأول لقوله بعد {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} قال أبو روق: لما سمع عيسى هذا المقال ارتعدت مفاصله وانفجرت من أصل كل شعرة عين من دم ، فقال عند ذلك مجيباً لله تعالى: {سبحانك} تنزيهاً وتعظيماً لك وبراءة لك من السوء.
{ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} هذا نفي يعضده دليل العقل فيمتنع عقلاً ادعاء بشر محدث الإلهية و {بحق} خبر ليس أي ليس مستحقاً وأجازوا في {لي} أن يكون تبييناً وأن يكون صلة صفة لقوله {بحق} لي تقدم فصار حالاً أي بحق لي ، ويظهر أنه يتعلق {بحق} لأن الباء زائدة ، وحق بمعنى مستحقّ أي ما ليس مستحقاً ، وأجاز بعضهم أن يكون الكلام قد تم عند قوله {ما ليس لي} وجعل {بحق} متعلقاً بعلمته الذي هو جواب الشرط ، ورد ذلك بادعاء التقديم والتأخير فيما ظاهره خلاف ذلك ، ولا يصار إلى التقديم والتأخير إلا لمعنى يقتضي ذلك ، أو بتوقيف ، أو فيما لا يمكن فيه إلا ذلك ؛ انتهى هذا القول ورده ، ويمتنع أن يتعلق بعلميته لأنه لا يتقدم على الشرط شيء من معمولات فعل الشرط ولا من معمولات جوابه ، ووقف نافع وغيره من القراء على قوله {بحق} وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
{إن كنت قلته فقد علمته} قال أبو عبد الله الرازي: هذا مقام خضوع وتواضع ، فقدم ناسخ نفي القول عنه ، ولم يقل ما قلته بل فوّض ذلك إلى علمه المحيط بالكلّ وهذه مبالغة في الأدب وفي إظهار الذلة والمسكنة في حضرة الجلال ، وتفويض الأمر بالكلية إلى الحق سبحانه ، انتهى ، وفيه بعض تلخيص.
{تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} خصّ النفس لأنها مظنة الكتم والانطواء على المعلومات.
قيل: المعنى: تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي.
وقيل: تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك.
وقيل: تعلم ما كان في الدنيا ولا أعلم ما تقول وتفعل.