فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139160 من 466147

وقوله تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا إشارة إلى ابتهاج الروح بالنعمة لا من حيث إنها نعمة، بل من حيث إنها صادرة من المنعم.

وقوله: وَآيَةً مِنْكَ إشارة إلى كون هذه المائدة دليلا لأصحاب النظر والاستدلال.

وقوله: وَارْزُقْنا إشارة إلى حصة النفس.

ثم قال الإمام الرازي: فانظر كيف ابتدأ بالأشرف فالأشرف نازلا إلى الأدون فالأدون ثم قال: وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وهو عروج مرة أخرى من الخلق إلى الخالق، ومن غير الله إلى الله، وعند ذلك تلوح لك سمة من كيفية عروج الأرواح المشرقة النورانية إلى الكمالات الإلهية ونزولها.

ثم ختم - سبحانه - حديثه عن هذه المائدة وما جرى بشأنها بين عيسى والحواريين من أقوال فقال - تعالى -: قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ، فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ.

وقوله: مُنَزِّلُها ورد فيه قراءتان متواتران.

إحداهما: منزلها - بتشديد الزاى - من التنزيل وهي تفيد التكثير أو التدريج كما تنبئ عن ذلك صيغة التفعيل. وبهذه القراءة قرأ ابن عامر وعاصم ونافع.

وقرأ الباقون مُنَزِّلُها بكسر الزاى - من الإنزال المفيد لنزولها دفعة واحدة.

والمعنى: قال الله - تعالى - إنى منزل عليكم المائدة من السماء إجابة لدعاء رسولي عيسى - عليه السلام - فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ أي فمن يكفر بعد نزولها منكم أيها الطالبون لها فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ أي: فإن الله - تعالى - يعذب هذا الكافر بآياته عذابا لا يعذب مثله أحدا من عالمي زمانه أو من العالمين جميعا.

وقد أكد - سبحانه - عذابه للكافر بآيات الله بعد ظهورها وقيام الأدلة على صحتها بمؤكدات منها: حرف إن في قوله فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ ومنها: المصدر في قوله فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً إذ المفعول المطلق هنا لتأكيد وقوع الفعل وهو العذاب. ومنها: وصف هذا العذاب بأنه لا يعذب مثله لأحد من العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت