113 - {قَالُوا} ؛ أي: قال الحواريون {نُرِيدُ أَنْ نَأكُلَ مِنْهَا} هذا بيان للمسبب الحامل لهم على السؤال؛ أي: لسنا نريد بسؤال المائدة إزالة شبهتنا في قدرته تعالى على تنزيلها، أو في صحة نبوتك حتى يقدح ذلك في الإيمان والتقوى، بل سبب سؤالنا أنا نريد أن نأكل من تلك المائدة أكل تبرك. وقيل: أكل حاجة وتمتع. {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} ؛ أي: تسكن قلوبنا، وتستيقن بكمال قدرة الله تعالى؛ لأنا - وإن علمنا قدرة الله بالدليل - إذا شاهدنا نزول المائدة .. ازداد اليقين، وقويت الطمأنينة بأنك مرسل إلينا من عنده تعالى، أو بأن الله قد أجابنا إلى ما سألناه. وقال ابن عباس: قال لهم عيسى: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يومًا، ثم لا تسألونه شيئًا إلا أعطاكم إياه، فصاموا، ثم سألوا المائدة. {وَنَعْلَمَ} علمًا يقينيًّا {أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} ؛ أي: نعلم أنك قد صدقتنا في دعوى النبوة، وفي أن الله يجيب دعوتنا، وفي قولك: أنا إذا صمنا ثلاثين يومًا .. لا نسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطانا إياه. {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، أو من سائر الناس، وهذه المعجزة سماوية، وهي أعظم وأعجب، فإذا شاهدناها .. كنا عليها من الشاهدين، نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل؛ ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ويقينًا، ويؤمن بسببها كفارهم، أو نكون من الشاهدين لله بكمال القدرة، ولك بالنبوة بسبب مشاهدتها.
والحاصل: أنهم قالوا: نطلبها لفوائد:
1 -أننا نريد أن نأكل منها؛ لأننا محتاجون إلى الطعام، فإن الجوع قد غلبنا، ولا نجد طعامًا آخر.
2 -أننا إذا شاهدنا نزولها .. ازداد اليقين وقويت الطمأنينة؛ إذ ينضم علم المشاهدة باللمس والذوق والشم إلى علم السمع منك، وعلم النظر والاستدلال.
3 -أن نكون من الشاهدين على هذه الآية عند بني إسرائيل الذين لم يحضروها، أو من الشاهدين لله بكمال القدرة، ولك بالرسالة، وبذا يؤمن المستعد للإيمان، ويزداد الذين آمنوا إيمانًا.