وقيل: سُمِّيَت كَعْبَةً لارتفَاعِهَا من الأرْض ، وأصْلُها من الخُرُوج والارتِفَاع ، وسُمِّيَ الكعبُ لِنُتُوئِهِ ، وخُرُوجه من جَانِبي القَدم ، ومنه قِيلَ لِلْجَارية إذا قاربتِ البُلُوغَ وخَرَجَ ثَدْياهَا تكعَّبَتْ والكعبة لمَّا ارتفع ذِكْرُها سُمِّيَتْ بهذا الاسْم ، ويقولون لِمَنْ عَظُمَ أمْرُه"فلانٌ عَلاَ كَعْبُهُ"وذُو الكعبات: بيتٌ كان في الجاهلية لبني ربيعة ، وتقدَّم الكلام في هذه المادةِ أول السورة [آية 6] .
قوله:"قِياماً" [قراءة الجمهورُ بألفٍ بعد الياء ، وابنُ عامرٍ:"قِيَماً"دون ألف بزنة"عِنَبٍ"، والقيامُ هنا يحتملُ أن يكون مصدراً لـ"قَامَ - يَقُومُ"، والمعنى: أنَّ اللَّهَ جَعَلَ الكعبةَ سَبَباً لقيام النَّاسِ إليها ، أي: لزيارتها والحجِّ إليها ، أو لأنَّها يَصْلُح عندها أمرُ دينهِمْ ودُنْيَاهُمْ ، فيها يَقُومُونَ ، ويجوزُ أنْ يكونَ القيامُ بمعنى القوامِ ، فقُلِبَتِ الواوُ ياءً ؛ لانكسارِ ما قبلها ، كذا قال الواحديُّ ، وفيه نظرٌ ؛ إذ لا موجبَ لإعلاله ؛ إذ هو:"السِّوَاكِ"، فينبغي أن يقال: إنَّ القيامَ والقوامَ بمعنًى واحدٍ ؛ قال: [الرجز]
2054 - قِوَامُ دُنْيَا وقِوَامُ دِينِ...
فأمَّا إذا دخلها تاءُ التأنيث ، لَزِمَتِ الياءُ ؛ نحو:"القِيَامَة"، وأمَّا قراءةُ ابن عامر ، فاستشكلها بعضُهم بأنه لا يَخْلُو: إمَّا أنْ يكون مصدراً على فعلٍ ، وإما أن يكون على فعالٍ ، فإن كان الأوَّل ، فينبغي أن تصِحُّ الواوُ كـ"حِوَلٍ"و"عوَرٍ"، وإن كان الثاني ، فالقصر لا يأتي إلا في شِعْرٍ ، وقرأ الجَحْدَرِيُّ:"قَيِّماً"بتشديد الياء ، وهو اسمٌ دالٌّ على ثبوت الصفة ، وقد تقدَّم تحقيقُه أوَّلَ النساء [الآية 5] ].