فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136923 من 466147

بِحَبْلِ اللَّهِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّك بِهِ نَجَا وَمَنْ حَادَ عَنْهُ هَلَكَ، ثُمَّ حُضُورِ الْمَوْقِفِ وَالْقِيَامِ عَلَى الْأَقْدَامِ دَاعِينَ رَاجِينَ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَخَلِّفِينَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا تَارِكِينَ لَأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ وَأَهَالِيِهِمْ عَلَى نَحْوِ وُقُوفِهِمْ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ، وَمَا فِي سَائِرِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ مِنْ الذِّكْرِ وَالْخُشُوعِ وَالِانْقِيَادِ لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ الَّتِي هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي غَيْرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالْقُرُبَاتِ وَالذِّكْرِ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَمَا لَوْ اسْتَقْصَيْنَا ذِكْرَهُ لَطَالَ بِهِ الْقَوْلُ؛ فَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ مَنَافِعِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إخْبَارٌ عَنْ عِلْمِهِ بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ شَرِيعَةُ الْحَجِّ مِنْ مَنَافِعِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَدَبَّرَهُ هَذَا التَّدْبِيرَ الْعَجِيبَ وَانْتَظَمَ بِهِ صَلَاحُ الْخَلْقِ مِنْ أَوَّلِ الْأُمَّةِ وَآخِرِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَالِمًا بِالْغَيْبِ وَبِالْأَشْيَاءِ كُلٌّ قَبْلَ كَوْنِهَا لَمَا كَانَ تَدْبِيرُهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ مُؤَدِّيًا إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ صَلَاحِ عِبَادِهِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ كَوْنِهِ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُ الْمُحْكَمِ الْمُتْقَنِ عَلَى نِظَامٍ وَتَرْتِيبٍ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأُمَّةِ نَفْعُهُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت