وتدل الآية على أن الجزاء الدنيوي يمنع عقاب الآخرة إذا لم يتكرر الذنب، فإن تكرر استحق المذنب جزاء الدنيا (الكفارة) والآخرة (نار جهنم) .
وأما صيد البحر فحلال: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ أي أبيح لكم صيد البحر، أي اصطياده، وطعامه الذي يلقيه، فيجوز للمحرم تناول ما صيد من البحر، سواء كان حيا أو ميتا، قذفه البحر أو طفا على وجه الماء، أو انحسر عنه الماء، فهو
كما أخبر النّبي صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة: «الطهور ماؤه، الحل ميتته» .
مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ أي أحللنا لكم ذلك لتنتفعوا به، مقيمين ومسافرين، فمن كان مقيما فليأكل من صيده الطازج، ومن كان مسافرا فليأكل من الطازج إن كان سفره في البحر، أو من المحفوظ أو المثلّج إن كان سفره في البّر، وصيود البحر فيها منفعة ومتعة في السفر والحضر، سواء بالأكل أو بالادخار، أو بالانتفاع بمنافع أخرى غير الأكل كاصطياد اللآلئ أو أخذ الزيت وما قد يفيد من العظم والسن والعنبر.
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً أما صيد البر من الوحش والطير:
وهو ما يكون توالده ومثواه في البر، مما هو متوحش بأصل خلقته، فحرام ذاته واصطياده منكم ما دمتم محرمين، لا ما صاده غيركم، فلا مانع من أكل ما صاده غيركم أو صدتموه وأنتم حلال في غير الإحرام. وقد عرفنا أن الجمهور يجيزون أكل المحرم الصيد البري إذا لم يصد له ولا من أجله،
للحديث المتقدم: «صيد البر لكم حلال
ما لم تصيدوه، أو يصد لكم».
وتوسع الحنفية فأجازوا أكل الصيد للمحرم على كل حال إذا اصطاده الحلال، سواء صيد من أجله أو لم يصد من أجله، عملا بظاهر الآية،
وبما رواه محمد عن أبي حنيفة عن ابن المنكدر عن طلحة بن عبيد الله: «تذاكرنا لحم الصيد يأكله المحرم، والنّبي صلّى الله عليه وسلّم نائم، فارتفعت أصواتنا، فاستيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: فيم تتنازعون، فقلنا: في لحم الصيد يأكله المحرم، فأمرنا بأكله»