فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136851 من 466147

والمراد بالصيد: المصيد، لقوله تعالى: تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ واختلف العلماء في المراد بمدلوله، فذهب الحنفية إلى أن المراد منه الحيوان المتوحش مطلقا، سواء أكان مأكولا أم غير مأكول لأن الصيد اسم عام يتناول كل ما يصاد من المأكول ومن غير المأكول، وهو اسم عربي واضح الدلالة على معناه، وقد كانت العرب تصطاد، وتطلق اسم الصيد على كل ما تناولته أيديهم ورماحهم.

وخصه الشافعية بالمأكول لأنّ الذي يحرم أكله ليس بصيد، فوجب أن لا يضمن، وكونه ليس بصيد لأن الصيد: ما يحل أكله لقوله تعالى بعد هذه الآية: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ

الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً

هذا ما ذكره الفخر الرازي دليلا للشافعي، وهو في الواقع دليل ضعيف لأن هذه الآية إن دلت على شيء، فليس الذي تدل عليه أن الصيد هو المأكول لأن قوله: مَتاعاً لَكُمْ أي نفعا أعم من أن يكون من طريق الأكل أو من طريق الحلية مثلا.

وذكر الرازي أيضا دليلا آخر للشافعي وهو

الحديث المشهور الذي رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عائشة: «خمس فواسق ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور»

هذا اللفظ للبخاري،

وفي رواية «السبع الضاري»

وفي رواية مسلم: «يقتلن في الحل والحرم» . وفيها: «والغراب الأبقع»

والسبع الضاري نص في المسألة، ووصفت بكونها فواسق، وحكم بحل قتلها، وذكر هذا الحكم عقب الوصف المناسب مشعر بكون الحكم معللا بذلك الوصف، وهذا يدل على أن كونها فواسق علة لحل قتلها، والفسق: الإيذاء، وهي موجودة في السباع، فوجب جواز قتلها. ويناقش هذا الدليل بأنه لا يصلح حجة على الحنفية القائلين: إن الصيد اسم عام يتناول المأكول وغير المأكول، لا يخرج عنه شيء إلا ما أخرج الدليل، وقد أخرج الدليل الخمس الفواسق لأنها فواسق، لا لأنها ليست بصيد ولا لأنها غير مأكولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت