ثم الطعام، ثم الصيام ومذهب مالك والجمهور أنها على التخيير وهو الذي يقتضيه العطف ب «أو» وعن ابن عباس أنها على الترتيب {عَفَا الله عَمَّا سَلَف} أي من قتل الصيد قبل التحريم {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ} أي ومن عاد إِلى قتل الصيد وهو محرم فينتقم الله منه في الآخرة {والله عَزِيزٌ ذُو انتقام} أي غالب في أمره منتقم ممن عصاه {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البحر} أي أُحلَّ لكم أيها الناس صيد البحر سواء كنتم محرمين أو غير محرمين {وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} أي وما يُطعم من صيده كالسمك وغيره منفعةً وقوتاً لكم وزاداً للمسافرين يتزودونه في أسفارهم {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُماً} أي وحُرّم عليكم صيد البر ما دمتم محرمين {واتقوا الله الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي خافوا الله الذي تبعثون إِليه يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم وهو وعيد وتهديد.
البَلاَغَة: 1 - بين لفظ {عَدَاوَةً ... مَّوَدَّةً} طباقٌ وهو من المحسنات البديعية.
2 - {تَفِيضُ مِنَ الدمع} أي تمتلئ بالدمع فاستعير له الفيضُ الذي هو الانصباب عن امتلاء مبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء تفيض بأنفسها.
3 - {تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} مجاز مرسل أطلق الجزء وأراد الكل أي عتق إِنسان.
4 - {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} الاستفهام يراد به أي انتهوا وهو من أبلغ ما يُنهى به قال أبو السعود: ولقد أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية الكريمة بفنون التأكيد حيث صُدرت الجملة ب «إِنما» وقُرنا بالأصنام والأزلام، وسُميّا رجساً من عمل الشيطان، وأُمر بالاجتناب عن عينهما وجعل ذلك سبباً للفلاح، ثم ذكر ما فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية، ثم أعيد الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} إِيذاناً بأن الأمر في الزجر والتحذير قد بلغ الغاية القصوى.