فإن ظاهره أنهم لو دلوه عليه كان بمثابة ما لو صادوه في تحريم الأكل. ويفهم من ذلك لزوم الزاء ، والقاعدة لزوم الضمان للمتسبب إن لم يمكن تضمين المباشر ، والمباشر هنا لا يمكن تضمينه الصَّيد. لأنه حلال ، والدال متسبب ، وهذا القول هو الأظهر ، والذين قالوا به منهم من أطلق الدلالة ، ومنهم من اشترط خفاء الصَّيد بحيث لا يراه دون الدلالة ، كأبي حنيفة ، وقال الإمام الشافعي وأصحابه ، لا شيء على الدال.
وروي عن مالك نحوه ، قالوا: لأن الصَّيد يضمن بقتله ، وهو لم يقتله وإذا علم المحرم أن الحلال صاده من أجله فأكل منه ، فعليه الجزاء ك املاً عند مالك ، كما صرح بذلك في موطئه ، وأما إذا دل المحرم محرماً آخر على الصَّيد فقتله ، فقال بعض العلماء: عليهما جزاء واحد بينهما ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وبه قال عطاء ، وحماد بن أبي سليمان كما نقله عنهم ابن قدامة في (المغني) ، وقال بعض العلماء: على كل واحد منهما جزاء كامل ، وبه قال الشعبي ، وسعيد بن جبير ، والحارث العكلي ، وأصحاب الراي ، كما نقله عنم أيضاً صاحب (المغني) .
وقال بعض العلماء: الجزاء كله على المحرم المباشر ، وليس على المحرم الدال شيء ، وهذا قول الشافعي ، ومالك ، وهو الجاري على قاعدة تقديم المباشر على المتسبب في الضمان ، والمباشر هنا يمكن تضمينه لأنه محرم ، وهذا هو الأظهر ، وعليه: فعلى الدال الاستغفار والتوبة ، وبهذا تعرف حكم ما لو دل محرم محرماً ، ثم دل هذا الثاني محرماً ثالثاً ، وهكذا ، فقتله الأخير ، إذ لا يخفى من الكلام المتقدم أنهم على القول الأول شركاء في جزاء واحد.
وعلى الثاني على كل واحد منهم جزاء ، وعلى الثالث لا شيء إلا على من باشر القتل.