وقال النووي في (شرح المهذب) : وأما إدراك المطلب لجابر. فقال ابن أبي حاتم ، وروى عن جابر قال: ويشبه أن يكون أدركه ، هذا هو كلام ابن أبي حاتم ، فحصل شك في إدراكه ، ومذهب مسلم بن الحجاج الذي ادعى في مقدمة صحيحه الإجماع فيه أنه لا يشترط في اتصال الحديث اللقاء ، بل يكتفي بإمكانه ، والإمكان حاصل قطعاً ، ومذهب علي بن المديني ، والبخاري ، والأكثرين اشتراط ثبوت اللقاء ، فعلى مذهب مسلم الحديث متصل ، وعلى مذهب الأكثرين يكون مرسلاً لبعض كبار التابعين ، وقد سبق أن مرسل التابعي الكبير يحتج به عندنا إذا اعتضد بقول الصحابة. أو قول أكثر العلماء ، أو غير ذلك مما سبق.
وقد اعتضد هذا الحديث ، فقال به من الصحابة رضي الله عنهم ، من سنذكره في فرع مذاهب العلماء اه ، كلام النووي ، فظهرت صحة الاحتجاج بالحديث المذكور على كل التقديرات ، على مذاهب الأئمة الأربعة.
لأن الشافعي منهم هو الذي لا يحتج بالمرسل ، وقد عرفت احتجاجه بهذا الحديث على تقدير إرساله.
قال مقيده عفا الله عنه: نعم يشترط في قبول رواية (المدلس) التصريح بالسماع والمطلب المذكور مدلس ، لكن مشهور مذهب مالك ، وأبي حنيفة وأحمد - رحمهم الله تعالى - صحة الاحتجاج بالمرسل ، ولا سيما إذا اعتضد بغيره كما هنا ، وقد علمت من كلام النووي موافقة الشافعين.
واحتج من قال بأن المرسل حجة بأن العدل لا يحذف الواسطة مع الجزم بنسبة الحديث لمن فوقها ، إلا وهو جازم بالعدالة والثقة فيمن حذفه ، حتى قال بعض المالكية: إن المرسل مقدم على المسند. لأنه ما حذف الواسطة في المرسل إلا وهو متكفل بالعدالة والثقة فيما حذف بخلاف المسند ، فإنه يحيل الناظر عليه ، ولا يتكفل له بالعدالة والثقة ، وإلى هذا أشار في (مراقي السعود) بقوله في مبحث المرسل:
وهو حجة ولكن رجحا... عليه مسند وعكس صححا