فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136676 من 466147

وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِتَحْكِيمِ الْعَدْلَيْنِ عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْمِثْلِ الْقِيمَةَ ، قَالُوا لِأَنَّ التَّقْوِيمَ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ دُونَ الْمُمَاثَلَةِ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ قِيَمَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يَعْرِفُهُ كُلُّ النَّاسِ فِي الْغَالِبِ ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ فِي دَقَائِقِ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ الْوَحْشِيَّةِ عَلَى كَثْرَتِهَا وَاخْتِلَافِ صُوَرِهَا وَطِبَاعِهَا وَبَيْنَ الْأَنْعَامِ عَلَى قِلَّتِهَا وَتَقَارُبِ صِفَاتِهَا ، وَمَالَ الْآلُوسِيُّ إِلَى جَعْلِ كُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ مُحْتَاجًا إِلَى هَذَا الِاجْتِهَادِ مِنَ الْحَكَمَيْنِ ، جَمْعًا بَيْنَ مَذْهَبِهِ الْأَوَّلِ وَمَذْهَبِهِ الثَّانِي إِذْ كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ صَارَ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الْجَزَاءَ الْوَاجِبَ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَدْيًا يَصِلُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيُذْبَحُ هُنَاكَ أَيْ فِي جِوَارِهَا حَيْثُ تُؤَدَّى الْمَنَاسِكُ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ عَلَى مَسَاكِينَ الْحَرَمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ السُّورَةِ أَنَّ الْهَدْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْأَنْعَامِ ، فَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ كَوْنِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجَزَاءِ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الصِّفَاتِ وَالْهَيْئَاتِ وَكَلِمَةُ (هَدْيًا) حَالٌ مِنْ (جَزَاءٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: (يَحْكُمُ بِهِ) أَوْ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ يَهْدِي هَدْيًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت