ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ طُرُقًا أُخْرَى لِأَثَرِ قَبِيصَةَ ثُمَّ نَقَلَ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّ ابْنَ جَرِيرٍ الْبَجَلِيَّ قَالَ أَصَبْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ: ائْتِ رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِكَ فَلْيَحْكُمَا عَلَيْكَ ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَسَعْدًا فَحَكَمَا عَلِيَّ بِتَيْسٍ أَعْفَرَ ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا رَمَى ظَبْيًا فَقَتَلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَتَى عُمَرَ لِيَحْكُمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: احْكُمْ مَعِي فَحَكَمَا فِيهِ بِجَدْيٍ قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَ الْحَكَمَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى .
(ثُمَّ قَالَ) : وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُسْتَأْنَفُ الْحُكُومَةُ فِي كُلِّ مَا يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ فَيَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ ذَوَا عَدْلٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ مَنْ قَبْلِهِ الصَّحَابَةُ ؟ يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى عَدْلَيْنِ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: بَلْ يَجِبُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ فَرْدٍ سَوَاءٌ وُجِدَ لِلصَّحَابَةِ فِي مِثْلِهِ حُكْمٌ أَمْ لَا .