قَتْلُ الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ الصَّيْدَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِنَصِّ الْآيَةِ ، وَلَكِنَّ أَكْلَ الْمُحْرِمِ مَا صَادَهُ مَنْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقِيلَ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا عَمَلًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ الْآتِيَةِ ، وَحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ عَنْ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا ، لِمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةَ أَكَلُوا مِمَّا أُهْدِيَ إِلَيْهِمْ مِنْ لَحْمِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَهُوَ التَّحْقِيقُ الَّذِي يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ
وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ الَّذِي صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ .
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الصَّيْدِ الَّذِي نَهَتِ الْآيَةُ عَنْ قَتْلِهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ كُلُّ حَيَوَانٍ وَحْشِيٍّ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَلَا جَزَاءَ فِي قَتْلِ الْأَهْلِيِّ وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالْحَشَرَاتِ وَهِيَ كَبِيرَةٌ فِي مَذْهَبِهِ ، وَمِنْهَا الْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ الَّتِي وَرَدَ الْإِذْنُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِقَتْلِهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَهِيَ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ .