بِكَوْنِهِ تَنَالُهُ الْأَيْدِي وَالرِّمَاحُ يُرَادُ بِهِ كَثْرَتُهُ وَسُهُولَةُ أَخْذِهِ ، وَإِمْكَانُ الِاسْتِخْفَاءِ بِالتَّمَتُّعِ بِهِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّهُ مَا يُؤْخَذُ بِالْأَيْدِي صِغَارُهُ وَفِرَاخُهُ وَبِالرِّمَاحِ كِبَارُهُ ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ: فَكَانَ الْوَحْشُ وَالطَّيْرُ تَغْشَاهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ قَطُّ فِيمَا خَلَا ، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَنْ قَتْلِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ .
وَوَجْهُ الِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّيْدَ أَلَذُّ الطَّعَامِ وَأَطْيَبُهُ ، وَنَاهِيكَ بِاسْتِطَابَتِهِ وَبِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ كَالسَّفَرِ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ ، وَسُهُولَةِ تَنَاوُلِ اللَّذِيذِ تُغْرِي بِهِ ، فَتَرْكُ مَا لَا يُنَالُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّقْوَى وَالْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْكُ مَا يُنَالُ بِسُهُولَةٍ ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مِنَ الْعِصْمَةِ أَلَّا نَجِدَ ، وَهَلْ يُعَدُّ تَرْكُ الزِّنَا مِمَّنْ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِسَعْيٍ وَبَذْلِ مَالٍ وَتَوَقُّعِ فَضِيحَةٍ كَتَرْكِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ لَهُ إِذْ غَلَّقَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْأَبْوَابَ دُونَهُ وَقَالَتْ: هَيْتَ لَكَ ؟