فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136076 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ كَانَتْ تَكُونُ بَيْنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ بِسَبَبِ الْمَيْسِرِ لَا بِسَبَبِ السُّكْرِ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُمْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، فَلِذَلِكَ نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الْمَيْسِرِ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَامِرُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَيَقْعُدُ حَزِينًا سَلِيبًا يَنْظُرُ إِلَى مَالِهِ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ، فَكَانَتْ تُورِثُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً وَبَغْضَاءَ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي يُصْلِحُ خَلْقَهُ»

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَمَّاهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ رِجْسًا وَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهَا كَانَ بِسَبَبِ دُعَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَمْرِ الْخَمْرِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ بِسَبَبِ مَا نَالَ سَعْدًا مِنَ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ انْتِشَائِهِمَا مِنَ الشَّرَابِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ يَلْحَقُ أَحَدَهُمْ عِنْدَ ذَهَابِ مَالِهِ بِالْقِمَارِ مِنْ عَدَاوَةِ مَنْ يَسَرَهُ وَبُغْضِهِ. وَلَيْسَ عِنْدَنَا بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ خَبَرٌ قَاطِعٌ لِلْعُذْرِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَقَدْ لَزِمَ حُكْمُ الْآيَةِ جَمِيعَ أَهْلِ التَّكْلِيفِ، وَغَيْرُ ضَائِرِهِمُ الْجَهْلُ بِالسَّبَبِ الَّذِي لَهُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَالْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بِلَغَتْهُ الْآيَةُ مِنَ التَّكْلِيفِ اجْتِنَابُ جَمِيعِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت