وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ"وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ"وَأَكْثَرُ رِجَالِ هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ احْتَجَّ بِهِمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِيهِمُ الضِّحَاكُ بْنُ عُثْمَانَ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شَيْخُ"
النَّسَائِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ نَزِيلُ الْمَوْصِلِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي تَقْرِيبِ التَّهْذِيبِ: ثِقَةٌ حَافِظٌ فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مَطْعُونٌ فِيهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ مِثْلِ الْعَيْنِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، فَتَحْرِيمُ قَلِيلِ كُلِّ مُسْكِرٍ وَكَثِيرِهِ صَحَّ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ وَثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ .
قَالَ الْحَافِظُ النَّسَائِيُّ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ سَعْدٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُخَادِعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِتَحْلِيلِهِمْ آخِرَ الشَّرْبَةِ وَتَحْلِيلِهِمْ مَا تَقَدَّمَهَا الَّذِي يُشْرَبُ فِي الْفَرَقِ قَبْلَهَا ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ السُّكْرَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يَحْدُثُ عَنِ الشَّرْبَةِ الْآخِرَةِ دُونَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَعْدَهَا وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ اه . أَيْ أَنَّ السُّكْرَ يَكُونُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا يَشْرَبُ لَا مِنَ الشَّرْبَةِ الَّتِي تَعْقُبُهَا النَّشْوَةُ .
(شُبْهَةٌ أُخْرَى عَلَى تَحْرِيمِ قَلِيلِ الْمُسْكِرِ وَعِلَّةِ تَحْرِيمِهِ) .