الْمَالِ أَوِ الْعِرْضِ ، وَالضَّرَرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ أَحْيَانًا ، إِذْ يَكْفِي التَّحْرِيمُ أَنْ يَكُونَ ضَارًّا فِي الْغَالِبِ ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ شَأْنِهِ الضَّرَرُ فِي الْجِسْمِ فَرُبَّمَا يَنْجُو مِنْ ضَرَرِهِ بِقُوَّةِ مِزَاجِهِ إِذَا هُوَ لَمْ يُسْرِفْ فِيهِ ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ شَأْنِهِ نَقْصُ الدِّينِ وَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ فَرُبَّمَا يَنْجُو مِنْ سُوءِ تَأْثِيرِهِ الذَّاتِيِّ بِقُوَّةِ إِيمَانِهِ وَيَقِينِهِ وَكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ ذَلِكَ الضَّرَرُ كَنُقْطَةٍ مِنَ الْقَذَرِ وَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ أَوِ النَّهْرِ ، وَلَكِنَّ قُوَّةَ الْإِيمَانِ وَرُسُوخَ الدِّينِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ يُنَافِي الْإِقْدَامَ عَلَى ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ ، إِلَّا مَا يَكُونُ مِنَ اللَّمَمِ وَالْهَفَوَاتِ الَّتِي لَا يُصِرُّ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا ، فَالْجُنَاحُ الْعَظِيمُ وَالْخَطَرُ الْكَبِيرُ مِنَ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهَا لَيْسَ فِيمَا عَسَاهُ يُصِيبُ مُرْتَكِبُهَا مِنْ ضَرَرِهَا الذَّاتِيِّ الَّتِي حُرِّمَتْ لِأَجْلِهِ فَقَطْ ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَتَخَلَّفُ أَوْ يَكُونُ ضَعِيفًا أَوْ مَغْلُوبًا ، بَلِ الْجُنَاحُ وَالْخَطَرُ الدِّينِيُّ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى تَرْجِيحُ هَوَى النَّفْسِ عَلَى مُقْتَضَى الْإِيمَانِ وَالِاعْتِقَادِ ، وَهَذَا شَيْءٌ قَدْ حَفِظَ اللهُ مِنْهُ مَنْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ ، بَلْ حَفِظَهُمُ اللهُ تَعَالَى مِنْ ضَرَرِ الْخَمْرِ الِاجْتِمَاعِيِّ الدُّنْيَوِيِّ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسْرِفُوا فِيهَا وَلَا